صفحة جزء
حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : ثنا الحسن بن عبد العزيز ، قال : كتب إلينا ضمرة بن ربيعة ، عن إبراهيم بن عبد الله الكتاني ، أن سعيد بن المسيب زوج ابنته بدرهمين .

حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ، قال : ثنا عبد الله سليمان بن الأشعب ، قال : ثنا أحمد بن حرملة ، عن ابن وهب ، قال : ثنا عمي عبد الله بن وهب ، عن عطاف بن خالد ، عن ابن حرملة ، عن ابن أبي وداعة ، قال : كنت أجالس سعيد بن المسيب ففقدني أياما فلما جئته قال : أين كنت ؟ قال : توفيت أهلي فاشتغلت بها ، فقال : ألا أخبرتنا فشهدناها ، قال : ثم أردت أن أقوم فقال : هل استحدثت امرأة ، فقلت : يرحمك الله ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة ، فقال : أنا ، فقلت : أوتفعل ، قال : نعم ، ثم حمد الله تعالى وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - وزوجني على درهمين أو [ ص: 168 ] قال : ثلاثة قال : فقمت ولا أدري ما أصنع من الفرح ، فصرت إلى منزلي وجعلت أتفكر ممن آخذ وممن أستدين ، فصليت المغرب وانصرفت إلى منزلي واسترحت وكنت وحدي صائما ، فقدمت عشائي أفطر كان خبزا وزيتا ، فإذا بآت يقرع ، فقلت : من هذا ؟ قال : سعيد ، قال : فتفكرت في كل إنسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب ، فإنه لم ير أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد فقمت فخرجت فإذا سعيد بن المسيب فظننت أنه بدا له ، فقلت : يا أبا محمد ألا أرسلت إلي فآتيك ، قال : لأنت أحق أن يؤتى ، قال : قلت : فما تأمر ، قال : إنك كنت رجلا عزبا فتزوجت فكرهت أن تبيت الليلة وحدك وهذه امرأتك فإذا هي قائمة من خلفه في طوله ، ثم أخذها بيدها فدفعها بالباب ورد الباب ، فسقطت المرأة من الحياء فاستوثقت من الباب ثم قدمتها إلى القصعة التي فيها الزيت والخبز ، فوضعتها في ظل السراج لكي لا تراه ثم صعدت إلى السطح فرميت الجيران ، فجاءوني فقالوا : ما شأنك ؟ قلت : ويحكم زوجني سعيد بن المسيب ابنته اليوم وقد جاء بها علي غفلة ، فقالوا : سعيد بن المسيب زوجك ؟ قلت : نعم ، وها هي في الدار ، قال : فنزلوا هم إليها وبلغ أمي فجاءت ، وقالت : وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام ، قال : فأقمت ثلاثة أيام ثم دخلت بها فإذا هي من أجمل الناس ، وإذا هي من أحفظ الناس لكتاب الله وأعلمهم لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعرفهم بحق الزوج ، قال : فمكثت شهرا لا يأتيني سعيد ولا آتيه ، فلما كان قرب الشهر أتيت سعيدا وهو في حلقته فسلمت عليه فرد علي السلام ولم يكلمني حتى تقوض أهل المجلس فلما لم يبق غيري ، قال : ما حال ذلك الإنسان ، قلت : خيرا يا أبا محمد على ما يحب الصديق ويكره العدو ، قال : إن رابك شيء فالعصا ، فانصرفت إلى منزلي فوجه إلي بعشرين ألف درهم ، قال عبد الله بن سليمان : وكانت بنت سعيد بن المسيب خطبها عبد الملك بن مروان لابنه الوليد بن عبد الملك حين ولاه العهد فأبى سعيد أن يزوجه فلم يزل عبد الملك يحتال على سعيد حتى ضربه مائة سوط في يوم بارد وصب عليه [ ص: 169 ] جرة ماء وألبسه جبة صوف . قال عبد الله : وابن أبي وداعة هذا هو كثير بن المطلب بن أبي وداعة .

حدثنا محمد بن عبد الله الكاتب ، قال : ثنا الحسن بن علي الطوسي ، قال : ثنا محمد بن عبد الكريم ، قال : ثنا الهيثم بن علي ، قال : ثنا يحيى بن سعيد بن المسيب ، قال سعيد : دخلت المسجد ليلة إضحيان ، قال : وأظن أن قد أصبحت فإذا الليل على حاله فقمت أصلي فجلست أدعو فإذا هاتف يهتف من خلفي يا عبد الله قل ، قلت : ما أقول ؟ قال : قل : اللهم إني أسألك بأنك مالك الملك وأنك على كل شيء قدير وما تشأ من أمر يكن . قال سعيد : فما دعوت بها قط بشيء إلا رأيت نجحه .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثنا أحمد بن الوليد ، قال : ثنا يعقوب بن محمد الزهري ، قال : ثنا الزبير بن حبيب ، قال : ثنا طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب ، قال : دخل المطلب بن حنطب على سعيد بن المسيب في مرضه وهو مضطجع فسأله عن حديث ، فقال : أقعدوني فأقعدوه ، قال : إني أكره أن أحدث حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا مضطجع .

التالي السابق


الخدمات العلمية