صفحة جزء
حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : ثنا شيبان ، قال : ثنا سلام بن مسكين ، قال : ثنا عمران بن عبد الله ، قال : دعي سعيد بن المسيب للبيعة للوليد وسليمان بعد عبد الملك بن مروان ، قال : فقال : لا أبايع اثنين ما اختلف الليل والنهار ، قال : فقيل : ادخل من الباب واخرج من الباب الآخر ، قال : والله لا يقتدي بي أحد من الناس ، قال : فجلده مائة وألبسه المسوح .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني الحسين بن عبد العزيز ، قال : كتب إلينا ضمرة ، وحدثنا محمد بن علي ، قال : ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ، قال : ثنا أحمد بن زيد ، قال : ثنا ضمرة ، قال : ثنا رجاء بن جميل الأيلي ، قال : قال عبد الرحمن بن عبد القارئ لسعيد بن المسيب حين قدمت البيعة للوليد وسليمان بالمدينة بعد موت أبيهما : إني مشير عليك بخصال ثلاث ، قال : وما هي ؟ قال : تغير مقامك فإنك هو وحيث يراك هشام بن إسماعيل ، قال : ما كنت لأغير مقاما قمته منذ أربعين سنة ، قال : تخرج معتمرا ، قال : ما كنت لأنفق مالي وأجهد بدني في شيء ليس لي فيه نية ، قال : فما الثالثة ؟ قال : تبايع ، قال : أرأيت إن كان الله أعمى قلبك كما أعمى بصرك فما علي ؟ قال وكان أعمى ، قال رجاء : فدعاه هشام إلى البيعة فأبى فكتب فيه إلى عبد الملك فكتب إليه عبد الملك : ما لك ولسعيد ما كان علينا منه شيء نكرهه ، فأما إذ فعلت [ ص: 171 ] فاضربه ثلاثين سوطا وألبسه تبان شعر وأوقفه للناس لئلا يقتدي به الناس . فدعاه هشام فأبى وقال : لا أبايع لاثنين ، قال : فضربه ثلاثين سوطا وألبسه تبان شعر وأوقفه للناس ، قال رجاء : حدثني الأيليون الذين كانوا في الشرط بالمدينة ، قالوا : علمنا أنه لا يلبس التبان طائعا ، قلنا : يا أبا محمد إنه القتل فاستر عورتك ، قال : فلبسه ، فلما ضرب قلنا له : إنا خدعناك ، قال : يا معجلة أهل أيلة لولا أني ظننت أنه القتل ما لبسته . لفظ الحسن بن عبد العزيز .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني محمد بن الفرح ، قال : ثنا حجاج بن محمد ، عن هشام بن زيد ، قال : رأيت سعيد بن المسيب حين ضرب في تبان من شعر .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي الثلج ، قال : سمعت يحيى بن غيلان ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، قال : أتيت سعيد بن المسيب وقد ألبس تبان شعر وأقيم في الشمس ، فقلت لقائدي : أدنني منه فأدناني منه فجعلت أسأله خوفا من أن يفوتني وهو يجيبني حسبة والناس يتعجبون .

حدثت عن محمد بن القاسم بن بشار الأنباري ، قال : ثنا أبي ، عن القاسم بن عبيد الله بن أحمد بن الحارث عن عمرو العدوي ، عن يحيى بن سعيد ، قال : كتب والي المدينة إلى عبد الملك بن مروان أن أهل المدينة قد أطبقوا على البيعة للوليد وسليمان إلا سعيد بن المسيب ، فكتب أن اعرضه على السيف فإن مضى وإلا فاجلده خمسين جلدة وطف به أسواق المدينة ، فلما قدم الكتاب على الوالي دخل سليمان بن يسار وعروة بن الزبير وسالم بن عبد الله على سعيد بن المسيب ، فقالوا : إنا قد جئناك في أمر ، قد قدم فيك كتاب من عبد الملك بن مروان إن لم تبايع ضربت عنقك ، ونحن نعرض عليك خصالا ثلاثا فأعطنا إحداهن فإن الوالي قد قبل منك أن يقرأ عليك الكتاب فلا تقل لا ولا نعم ، قال : فيقول الناس بايع سعيد بن المسيب . ما أنا بفاعل ، قال : وكان إذا قال لا لم يطيقوا عليه أن يقول نعم ، قال : مضت واحدة وبقيت اثنتان قالوا : فتجلس [ ص: 172 ] في بيتك فلا تخرج إلى الصلاة أياما فإنه يقبل منك إذا طلبت في مجلسك فلم يجدك ، قال : وأنا أسمع الأذان فوق أذني حي على الصلاة حي على الفلاح ما أنا بفاعل ، قالوا مضت اثنتان وبقيت واحدة قالوا : فانتقل من مجلسك إلى غيره فإنه يرسل إلى مجلسك فإن لم يجدك أمسك عنك ، قال : فرقا لمخلوق ، ما أنا بمتقدم لذلك شبرا ، ولا متأخر شبرا ، فخرجوا وخرج إلى الصلاة صلاة الظهر فجلس في مجلسه الذي كان يجلس فيه فلما صلى الوالي بعث إليه فأتي به فقال : إن أمير المؤمنين كتب يأمرنا إن لم تبايع ضربنا عنقك ، قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيعتين . فلما رآه لا يجيب أخرج إلى السدة فمدت عنقه وسلت عليه السيوف فلما رآه قد مضى أمر به فجرد فإذا عليه تبان شعر ، فقال : لو علمت أني لا أقتل ما اشتهرت بهذا التبان فضربه به خمسين سوطا ثم طاف به أسواق المدينة فلما رده والناس منصرفون من صلاة العصر ، قال : إن هذه لوجوه ما نظرت إليها منذ أربعين سنة قال محمد بن القاسم : وسمعت شيخنا يزيد في حديث سعيد بإسناد لا أحفظه أن سعيدا لما جرد ليضرب ، قالت له امرأة لما جرد ليضرب : إن هذا لمقام الخزي ، فقال لها سعيد : من مقام الخزي فررنا .

حدثنا محمد بن علي ، قال : ثنا أبو العباس بن الطفيل ، قال : ثنا أحمد بن زيد ، قال : ثنا ضمرة ، عن ابن شذوب ، عن عبد الله بن القاسم ، قال : جلست إلى سعيد بن المسيب فقال : إنه قد نهي عن مجالستي ، قال : قلت : إني رجل غريب ، قال : إنما أحببت أن أعلمك .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : ثنا الوليد بن شجاع ، قال : ثنا العلاء بن عبد الكريم ، قال : جلست إلى سعيد بن المسيب فقال : إنه قد نهي عن مجالستي .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : ثنا أبو العباس السراج ، قال : ثنا حاتم بن الليث الجوهري ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا همام ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب : أنه كان إذا أراد الرجل أن يجالسه قال : إنهم قد جلدوني ومنعوا الناس أن يجالسوني .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثنا قتيبة بن سعيد ، [ ص: 173 ] قال : ثنا عطاف بن خالد ، عن ابن حرملة ، قال : قال سعيد بن المسيب : لا تقولوا مصيحف ولا مسيجد ، ما كان لله فهو عظيم حسن جميل .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا إسماعيل بن عياش ، عن عبد الرحمن بن حرملة ، قال : ما كان إنسان يجترئ على سعيد بن المسيب يسأله عن شيء حتى يستأذنه كما يستأذن الأمير .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : ثنا بشر بن موسى ، قال : ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ، قال : ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، حدثني يحيى بن سعيد ، قال : سمعت سعيد بن المسيب ، يقول : لا خير فيمن لا يريد جمع المال من حله يعطي منه حقه ويكف به وجهه عن الناس .

حدثنا عبد الرحمن بن العباس ، قال : ثنا أحمد بن داود السجستاني ، قال : ثنا الحسن بن سوار ، قال : ثنا الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : لا خير فيمن لا يحب هذا المال يصل به رحمه ويؤدي به أمانته ويستغني به عن خلق ربه .

حدثنا أحمد بن بندار ، قال : ثنا أحمد بن محمد ، قال : ثنا أبو مسعود ، قال : ثنا محمد بن عيسى ، عن عباد ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب : أنه مات وترك ألفين أو ثلاثة آلاف دينار وقال : ما تركتها إلا لأصون بها ديني وحسبي .

رواه الثوري عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد ، وقال : ترك مائة دينار ، وقال : أصون بها ديني وحسبي .

حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : ثنا أحمد بن يحيى ثعلب النحوي ، قال ذؤيب بن عمامة ، عن محمد بن معن الغفاري ، عن محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري ، عن عمه ، عن سعيد بن المسيب ، قال : من استغنى بالله افتقر الناس إليه .

حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه ، قال : ثنا محمد بن أيوب ، قال : ثنا عارم ، قال : ثنا حماد بن زيد ، قال : ثنا علي بن زيد ، قال : رآني سعيد بن المسيب وعلي جبة خز ، فقال : إنك لجيد الجبة ، قلت : وما تغني عني وقد أفسدها علي سالم ، فقال سعيد : أصلح قلبك والبس ما شئت .

التالي السابق


الخدمات العلمية