صفحة جزء
229 - زين العابدين علي بن الحسين

فمن هذه الطبقة علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم ، زين العابدين ، ومنار القانتين ، كان عابدا وفيا ، وجوادا حفيا .

وقيل : إن التصوف حفظ الوفاء ، وترك الجفاء .

حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : ثنا محمد بن زكريا الغلابي ، قال : ثنا العتبي ، قال : ثنا أبي ، قال : كان علي بن الحسين إذا فرغ من وضوئه للصلاة ، وصار بين وضوئه وصلاته أخذته رعدة ونفضة ، فقيل له في ذلك ، فقال : ويحكم أتدرون إلى من أقوم . ومن أريد أن أناجي .

حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن عبد الوهاب ، قال : ثنا محمد بن إسحاق النيسابوري ، قال : ثنا محمد بن الصباح ، قال : ثنا حاتم - يعني ابن إسماعيل - قال :حدثني جعفر ، عن أبيه : أن علي بن الحسين ، قال : يا بني لو اتخذت لي ثوبا للغائط ، رأيت الذباب يقع على الشيء ثم يقع علي ، ثم انتبه ، فقال : فما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لأصحابه إلا ثوب ، فرفضه .

حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثنا محمد بن الصباح ، قال : ثنا جرير ، عن عمرو بن ثابت ، قال : كان علي بن الحسين لا يضرب بعيره من المدينة إلى مكة .

حدثنا أحمد بن جعفر ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبو معمر ، [ ص: 134 ] قال : ثنا جرير ، عن فضيل بن غزوان ، قال : قال لي علي بن الحسين : من ضحك ضحكة ، مج مجة من العلم .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبو معمر ، ثنا جرير ، وثنا أحمد بن علي بن الجارود ، قال : ثنا أبو سعيد الكندي ، قال : ثنا حفص بن غياث ، عن حجاج ، عن أبي جعفر ، عن علي بن الحسين ، قال : إن الجسد إذا لم يمرض أشر ، ولا خير في جسد يأشر .

حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن عبد الله ، قال : ثنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : ثنا أحمد بن الصلت ، قال : ثنا قاسم بن إبراهيم العلوي ، قال : حدثني أبي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : قال علي بن الحسين : فقد الأحبة غربة ، وكان يقول : اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لوائع العيون علانيتي ، وتقبح في خفيات العيون سريرتي ، اللهم كما أسأت وأحسنت إلي فإذا عدت فعد علي .

وكان يقول : إن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد ، وآخرين عبدوه رغبة فتلك عبادة التجار ، وقوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار .

حدثنا محمد بن محمد ، قال : ثنا عبد الله بن جعفر الرازي ، قال : ثنا علي بن رجاء القادسي ، قال : ثنا عمرو بن خالد ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال : أتيت باب علي بن الحسين فكرهت أن أضرب ، فقعدت حتى خرج فسلمت عليه ودعوت له فرد علي السلام ، ودعا لي ، ثم انتهى إلى حائط له ، فقال : يا أبا حمزة ترى هذا الحائط ؟ قلت : بلى ، يا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فإني اتكأت عليه يوما وأنا حزين ، فإذا رجل حسن الوجه حسن الثياب ينظر في تجاه وجهي ثم قال :يا علي بن الحسين ما لي أراك كئيبا حزينا أعلى الدنيا فهو رزق حاضر ، يأكل منها البر والفاجر ؟ ، فقلت : ما عليها أحزن لأنه كما تقول ، فقال : أعلى الآخرة ؟ هو وعد صادق ، يحكم فيها ملك قاهر ، قلت : ما على هذا أحزن لأنه كما تقول ، فقال : وما حزنك يا علي بن الحسين ؟ قلت : ما أتخوف من فتنة ابن الزبير ، فقال لي : يا علي ، هل رأيت أحدا سأل الله فلم يعطه ؟ قلت : لا ، ثم قال : فخاف الله فلم يكفه ؟ قلت : لا ، ثم غاب عني ، فقيل لي : يا علي هذا [ ص: 135 ] الخضر عليه السلام ناجاك .

التالي السابق


الخدمات العلمية