صفحة جزء
242 - عبيد بن عمير

ومن تابعي أهل مكة الواعظ الصغير ، العابد الضمير ، أبو عاصم عبيد بن عمير ، كان بذكر الله لهجا ، وبنعم الله عليه بهجا ، وعن ذكر من سوى الله حرجا .

وقيل : إن التصوف اغتنام الذكر ، واكتتام السر .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا أبي ، ثنا [ ص: 267 ] ابن عيينة ، عن داود بن سابور ، عن مجاهد ، قال : كنا نفخر بفقيهنا ، ونفخر بقارئنا ، فأما فقيهنا فابن عباس ، وأما قارئنا فعبيد بن عمير .

حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل النيسابوري ، ثنا محمد بن إسحاق السراج ، ثنا يوسف بن موسى ، ثنا أبو معاوية ، ثنا الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : أنه دخل المسجد وعبيد بن عمير يقص ، فقال لقائده : اذهب بي نحوه ، فجاء حتى قام على رأسه ، فقال : أبا عاصم ذكر بالله وذكر الله : ( واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا ) ، واذكر في الكتاب موسى ، واذكر في الكتاب إسماعيل .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، ثنا يوسف بن موسى ، ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، قال : لقي عبد الله بن الزبير عبيد الله بن عمير ، فقال : ما شأنك مصغرا يا أبا عاصم .

حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر ، ثنا محمد بن يحيى بن سليمان ، ثنا عاصم بن علي ، ثنا سليمان بن كثير ، عن ثابت ، قال : قال عبيد بن عمير : إن أعظمكم الليل أن تساهروه ، وبخلتم بالمال أن تنفقوه ، وعجزتم عن العدو أن تقاتلوه ، فعليكم بسبحان الله وبحمده ، والذي نفسي بيده لهما أحب إلى الله تعالى من جبلي ذهب وفضة .

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا خلف بن هشام ، ثنا خالد ، عن حصين ، عن مجاهد ، عن عبيد بن عمير ، قال : كان يقال - إذا جاء الشتاء - لأهل القرآن : قد طال الليل لصلاتكم ، وقصر النهار لصيامكم ، إن أعظمكم هذا الليل أن تكابدوه ، وبخلتم بالمال أن تنفقوه ، وجبنتم عن العدو أن تقاتلوه ، فأكثروا من ذكر الله عز وجل .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا داود بن عمرو ، ثنا عمير ، ثنا أبو حصين ، عن مجاهد ، عن عبيد بن عمير ، قال كان يقال : إذا جاء الشتاء يا أهل القرآن قد طال الليل لصلاتكم ، وقصر النهار لصيامكم ، واعلموا إن [ ص: 268 ] أعياكم الليل أن تكابدوه ، وخفتم العدو أن تجاهدوه ، وبخلتم بالمال أن تنفقوه ، فأكثروا من ذكر الله عز وجل .

كذا وقع في كتابي أبو حصين ، وصوابه حصين عن مجاهد كرواية خالد .

حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا خلاد بن يحيى ، ثنا هارون بن أبي إبراهيم ، ثنا عبد الله بن عبيد بن عمير ، قال : قال أبي عبيد بن عمير : إن الله لم يذكر شيئا نسيه إن يكن الله نسي شيئا ، ما قال الله فهو كما قال الله تعالى ، وما قال رسول الله فهو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فما تركه ولم يقله وتركه رسول الله فلم يقله فبعفو الله وبرحمته ذروه ولا تبحثوا عنه .

حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن شبل ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا علي بن مسهر ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، قال : إن الله عز وجل أحل وحرم ، فما أحل فاستحلوه ، وما حرم فاجتنبوه ، وترك بين ذلك أشياء لم يحلها ولم يحرمها ، فذلك عفو من الله تعالى عفاه ، ثم يتلو : ( ياأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) ، الآية .

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا أبي ، ثنا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - حدثنا إسرائيل ، عن زياد بن فياض ، حدثني من سمع عبيد بن عمير يقول : آثروا الحياء من الله ، على الحياء من الناس .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن شبل ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عبيد بن عمير ، قال : من صدق الإيمان وبره إسباغ الوضوء في المكاره ، ومن صدق الإيمان وبره أن يخلو الرجل بالمرأة الحسناء فيدعها ، لا يدعها إلا لله تعالى .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن أبي سهل ، ثنا عبد الله بن محمد العنبسي ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي راشد ، عن عبيد بن عمير في قوله تعالى : ( فإنه كان للأوابين غفورا ) ، قال : الأواب الذي يتذكر ذنوبه في الخلاء ، ثم يستغفر الله تعالى لها .

[ ص: 269 ] حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا خلاد بن يحيى ، ثنا إسماعيل بن عبد الملك ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، قال : كان إذا دخل عبيد بن عمير المسجد وقد غابت الشمس فسمع النداء ، قال : اللهم إني أسألك عند حضور إقبال ليلك ، وإدبار نهارك ، وقيام دعاتك ، وحضور صلاتك ، أن تغفر لي وترحمني ، وأن تجيرني من النار ، وإذا أصبح قال مثل ذلك قبل أن يصلي الفجر .

التالي السابق


الخدمات العلمية