صفحة جزء
حدثنا أحمد بن السندي ، ثنا الحسن بن علوية ، ثنا إسماعيل بن عيسى العطار ، ثنا إسحاق بن بشر ، أخبرنا ابن جريج ، عن عكرمة ، قال : دخلت على ابن عباس وقد نشر مصحفه وهو ينظر فيه ويبكي ، قلت : ما يبكيك يا أبا العباس ؟ قال : آي في هذا المصحف ، قلت : وما هي ؟ قال : قوم أمروا ونهوا فنجوا ، وقوم لم يأمروا ولم ينهوا فهلكوا فيمن هلك في أهل المعاصي ، يقول الله عز وجل : واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر الآية ، وذلك أن أهل أيلة - وهي قرية على شاطئ البحر - وكان الله أمر بني إسرائيل أن يتفرغوا ليوم الجمعة ، فقالوا : بل نتفرغ ليوم السبت ; لأن الله تعالى فرغ من الخلق يوم السبت ، فأصبحت الأشياء مستوية قائمة ، فشدد الله عليهم في السبت فنهاهم عن الصيد يوم السبت ، فإذا كان يوم السبت كانت تجيئهم الحيتان إلى مشارعهم شجاجا سمانا تتقلب من ظهورها إلى بطونها آمنة لا تخاف شيئا ، وذلك قوله تعالى : إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا يعني إلى مشارعهم ، فإذا كان عشية يوم السبت ليلة الأحد ذهبت عنهم الحيتان إلى مثلها من السبت ، فأصاب القوم جهد شديد ، وكانت متجرهم وكسبهم ، فانطلقت أمة من إماء القوم فاصطادت سمكة في يوم السبت ثم جعلتها في جرتها فأكلتها يوم الأحد فلم تضرها ، وذلك أن داود عليه السلام كان تقدم إليهم في ذلك - وهو الذي لعن من اعتدى في يوم السبت - فقالت الأمة لمواليها : اصطدت يوم السبت وأكلت يوم الأحد فلم يضرني ، فصاد مواليها يوم السبت وانتفعوا بها يوم الأحد وباعوها حتى كثرت أموالهم ، ففطن الناس واجتمعوا على أن يصيدوا يوم السبت ، فقال قوم : لا ندعكم تصيدون يوم السبت ، فجاء قوم فداهنوا ، فقالوا : لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا الآية ، قال الذين أمروا ونهوا : معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون [ ص: 331 ] يعني ينتهون عن الصيد ، فلما نهوهم ردوا عليهم ، فقالوا : إنما نهانا الله عن أكلها يوم السبت ولم ينهنا عن صيدها ، قال : فواقعوا الصيد يوم السبت ، قال : فخرج الذين أمروا ونهوا ، عن مدينتهم ، فلما أمسوا بعث الله جبريل عليه السلام فصاح بهم صيحة فإذا هم قردة خاسئون ، قال : فلما أصبحوا لم يخرج إليهم أحد من المدينة ، قال : فبعثوا رجلا فاطلع عليهم فلم ير في المدينة أحدا ، فنزل فيها فدخل الدور فلم ير في الدور أحدا ، فدخل البيوت فإذا هم قردة قيام في زوايا البيوت ، فجاء يفتح الباب فنادى : يا عجبا قردة لها أذناب تتعاوى ، قال : فدخلوا إليهم فكانت القردة تعرف أنسابها من الإنس ، والإنس لا تعرف أنسابها من القردة ، وذلك قوله تعالى : فلما نسوا ما ذكروا به يعني : فلما تركوا ما وعظوا به وخوفوا بعذاب الله أخذناهم بعذاب بئيس ، أي شديد : فلما عتوا عن ما نهوا عنه يعني : لما تمادوا واجترءوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين أي صاغرين : فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها من الأمم أي أمة محمد صلى الله عليه وسلم وما خلفها من أهل زمانهم وموعظة للمتقين من الشرك ، يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم .

قال : فأماتهم الله ، قال ابن عباس : إذا كان يوم القيامة بعثهم الله في صورة الإنس ، يدخل النار الذين اعتدوا في السبت ، ويحاسب الذين لم يأمروا ولم ينهوا بأعمالهم ، وكان المسخ عقوبة في الدنيا حين تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقال إسحاق : وأخبرني عثمان بن الأسود ، عن عكرمة ، قال : قال ابن عباس : ليت شعري ما فعل المداهنون ؟ قال عكرمة : فقلت له : فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون قال ابن عباس : هلك والله القوم ، قال : فكساني ابن عباس ثوبين .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا أبي ، ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن عكرمة ، قال : كانت القضاة ثلاثة - يعني في بني إسرائيل - فمات واحد منهم فجعل الآخر مكانه ، فقضوا ما شاء الله أن [ ص: 332 ] يقضوا ، فبعث الله ملكا على فرس ، فمر على رجل يسقي بقرة معها عجل ، فدعا العجل فتبع العجل الفرس فتبعه صاحب العجل ، فقال : يا عبد الله ، عجلي ، وقال الملك : عجلي وهو ابن فرسي ، فخاصمه حتى أعياه ، فقال : القاضي بيني وبينك ، قال : قد رضيت ، قال : فارتفعا إلى أحد القضاة ، قال : فتكلم صاحب العجل ، فقال : إنه مر بي على فرسه فدعا عجلي فتبعه فأبى أن يرده ، ومع الملك ثلاث درات لم ير الناس مثلها فأعطى القاضي درة ، فقال : اقض لي ، فقال : كيف يسوغ هذا لي ؟ قال : تخرج الفرس والبقرة فإن تبع العجل الفرس عذرت ، قال : ففعل ذلك ، ثم أتى الآخر ففعل مثل ذلك ، ثم أتى الثالث فقصا قصتهما وناوله الدرة فلم يأخذها ، وقال : لا أقضي بينكما اليوم فإني حائض ، فقال الملك : سبحان الله ، هل يحيض الرجل ؟ فقال : سبحان الله ، وهل تنتج الفرس عجلا ، فقضى لصاحب البقرة .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا روح بن حاتم البغدادي ، ثنا محمد بن زنبور ، ثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن عكرمة ، أن ملكا قال لأهل مملكته : إني إن وجدت أحدا يتصدق بصدقة قطعت يديه ، فجاء سائل إلى امرأة ، فقال : تصدقي علي بشيء ، فقالت : كيف أتصدق عليك والملك يقطع يدي من تصدق ؟ فقال : أسألك بوجه الله إلا تصدقت علي ، قال : فتصدقت عليه برغيفين ، فبلغ ذلك الملك ، فأرسل إليها فقطع يديها ، ثم إن الملك قال لأمه : دليني على امرأة جميلة أتزوجها ، فقالت : إن هاهنا امرأة ما رأيت مثلها لولا عيب بها قال : أي عيب هو ؟ قالت : قطع اليدين ، قال : فأرسلي إليها ، فأرسلت إليها ، فلما رآها أعجبته - وكان لها جمال - فقالت : إن الملك يريد أن يتزوجك ، قالت : نعم إن شاء الله ، قال : فتزوجها وأكرمها ، قال : فنهد إلى الملك عدو فخرج إليهم فكتب إلى أمه انظري فلانة فاستوصي بها خيرا وافعلي وافعلي ، فجاء الرسول فنزل على ضرائرها فحسدنها فأخذن الكتاب فغيرنه وكتبن إلى أمه : انظري إلى فلانة فقد بلغني أن رجالا يأتونها فأخرجيها من البيت وافعلي ، فكتبت إليه الأم : إنك قد كذبت وإنها لامرأة صدق [ ص: 333 ] وبعثت الرسول إليه ، فنزل بهن فأخذن الكتاب وغيرنه وكتبن إليه أنها فاجرة ، وولدت غلاما ، فكتب إلى أمه : أن انظري إلى فلانة فاربطي ولدها على رقبتها ، واضربي على جنبها وأخرجيها ، فلما جاء الكتاب قرأته عليها ، فقالت لها : اخرجي ، فجعلت الصبي على رقبتها وذهبت فمرت بنهر وهي عطشانة فبركت للشرب والصبي على رقبتها فوقع في الماء فغرق ، فجعلت تبكي على شاطئ النهر فمر بها رجلان ، فقالا : ما يبكيك ؟ فقالت : ابني كان على رقبتي وليس لي يدان وإنه سقط في الماء فغرق ، فقالا لها : أتحبين أن يرد الله يديك كما كانتا ؟ قالت : نعم ، فدعوا الله ربهما فاستوت يداها ، فقالا لها : تدرين من نحن ؟ قالت : لا ، قالا : نحن رغيفاك اللذان تصدقت بهما .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ، ثنا محمد بن الصلت ، ثنا أبو كدينة ، عن حصين ، عن عكرمة في قوله تعالى : طيرا أبابيل ، قال : طير خرجت من البحر لها رءوس كرءوس السباع لم تزل ترميهم بحجارة حتى جدرت جلودهم ، فما رئي الجدري قبل إلا يومئذ ، وما رئيت الطير قبل يومئذ ولا بعد ، فانطلق فيلهم حتى أتوا بواد ، قال حصين : قال عمرو بن ميمون قال :ما در الوادي قبل ذلك بخمسمائة سنة ، فأرسل الله عليهم السيل فغرقهم .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ، ثنا محمد بن الصلت ، ثنا أبو كدينة ، عن حصين ، عن عكرمة في قوله تعالى : وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام قال : جعل الله في كل أرض قوتا لا يصلح إلا بها ، ثم قال : ألا ترى أن السابري لا يصلح إلا بسابرة ، وأن اليماني لا يصلح إلا باليمن .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن زيد بن الحريش ، ثنا إسحاق بن ضيف ، ثنا إبراهيم بن الحسن بن أبان ، حدثني أبي ، عن عكرمة في قوله تعالى : وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة قال : لا يقولون : لا إله إلا الله ، وفي قوله : قد أفلح من تزكى قال : من قال : لا إله إلا الله ، وفي قوله : هل لك إلى أن تزكى [ ص: 334 ] ، إلى أن تقول : لا إله إلا الله ، وفي قوله تعالى : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا قال : شهادة أن لا إله إلا الله ، وقوله : أليس منكم رجل رشيد قال : أليس منكم رجل يقول : لا إله إلا الله ؟ وفي قوله : إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا قال : الصواب : لا إله إلا الله ، وفي قوله : إنك لا تخلف الميعاد قال : الميعاد لمن قال : لا إله إلا الله .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أحمد بن محمد بن شريح ، ثنا محمد بن عيسى ، ثنا روح بن عثمان بن غياث ، قال : سمعت عكرمة يقول : فلا عدوان إلا على الظالمين قال :على من لا يقول : لا إله إلا الله .

حدثنا أحمد بن بندار ، ثنا أحمد بن علي بن الجارود ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا حكام الرازي ، عن أبي سنان ، عن ثابت ، عن عكرمة في قوله تعالى : واذكر ربك إذا نسيت قال : إذا غضبت .

حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي سهل ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا معتمر بن سليمان ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة في قوله تعالى : سيماهم في وجوههم قال : السهر .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا الوليد بن أبان ، ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ، ثنا سلمة بن شبيب البلخي ، ثنا إبراهيم بن الحسن ، حدثني أبي ، عن عكرمة ، قال : بينما رجل متسلق على متنه في الجنة ، فقال في نفسه ولم يحرك شفتيه : لو أن الله يأذن لي لزرعنا في الجنة ، فلم يعلم إلا والملائكة على أبواب الجنة قابضين على أكفهم ، فيقولون : السلام عليك فاستوى قائما ، فقالوا له : يقول لك ربك : تمنيت شيئا في نفسك وقد علمته ، وقد بعث معنا هذا البر ، يقول لك ربك : ابذر ، فألقى يمينا وشمالا وبين يديه وخلفه ، فخرج أمثال الجبال على ما كان تمنى وأراده ، فقال له الرب من فوق عرشه : كل يا ابن آدم فإن ابن آدم لا يشبع .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا عبد الله بن محمد بن عباس ، ثنا سلمة بن شبيب ، ثنا إبراهيم بن الحسن ، حدثني أبي ، عن عكرمة ، قال : إن الشيطان ليزين [ ص: 335 ] للعبد الذنب حتى يكسبه فإذا كسبه تبرأ منه ، ولا يزال العبد يبكي منه ويتضرع إلى ربه ويستكين حتى يغفر له ذلك الذنب وما قبله ، فيندم الشيطان على ذلك الذنب حين أكسبه إياه فغفر له الذنب وما قبله .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا الوليد بن أبان ، ثنا إبراهيم بن يوسف ، ثنا محمد بن أبان ، ثنا إبراهيم بن الحكم ، عن أبيه ، عن عكرمة ، قال : قال جبريل عليه السلام : إن ربي ليبعثني إلى الشيء لأمضيه فأجد الكون قد سبقني إليه .

حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ، ثنا إبراهيم بن سعدان ، ثنا بكر بن بكار ، ثنا بسام بن عبد الله مولى بني أسد ، قال : سألت عكرمة عن الماعون ، فقال : العارية ، قلت : فإن منع الرجل غرباله أو قدرا أو قصعة أو شيئا من متاع البيت فله الويل ، قال : لا ولكنه إذا سهى عن الصلاة ومنع الماعون فله الويل .

حدثنا محمد بن إسحاق ، ثنا إبراهيم بن سعدان ، ثنا بكر بن بكار ، ثنا إسرائيل ، عن أبي حصين ، عن عكرمة في قوله تعالى : وجئنا ببضاعة مزجاة قال : فيها تجوز .

حدثنا أبو أحمد بن محمد بن أحمد ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا عبد الله بن عمر الجعفي ، ثنا الوليد بن بكير ، عن عمر بن نافع ، عن عكرمة في قوله عز وجل : السائحون قال : هم طلبة العلم .

حدثنا عبد الله بن عمر ، ثنا محمد بن أبي سهل ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا يحيى بن بكير ، ثنا - شعبة ، عن سماك ، عن عكرمة في قوله تعالى : كما يئس الكفار من أصحاب القبور قال : الكفار إذا دخلوا القبور وعاينوا ما أعد الله من الخزي يئسوا من رحمة الله .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا حفص بن عمر الرقي ، ثنا قبيصة ، ثنا سفيان ، عن أبيه ، عن عكرمة ، قال : كان إبراهيم عليه السلام يدعا أبا الضيفان .

[ ص: 336 ] حدثنا الحسن بن محمد ، ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، ثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا أبو أسامة ، ثنا سفيان الثوري ، عن أبيه ، عن عكرمة ، قال : كان إبراهيم عليه السلام يكنى أبا الضيفان ، وكان لقصره أربعة أبواب لكيلا يفوته أحد .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن أبي سهل ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا أبو معاوية ، عن أبي عمرو بياع الملائي ، عن عكرمة في قوله تعالى : إن لدينا أنكالا وجحيما قال : قيودا .

حدثنا عبد الله بن عمر بن جعفر ، ثنا حاجب بن أبي بكر ، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، ثنا إبراهيم بن حبيب الشهيد ، حدثني أبي ، عن عكرمة ، قال : كان أهل سبأ قد أعطوا ما ذكر الله في كتابه ، قال : وكانت فيهم كهنة فكانت الشياطين تسترق السمع فتأتي الكهنة بأخبار السماء ، وإن كاهنا منهم كان سيدا شريفا كثير المال والولد وكان كاهنا يخبر أن زوال أمرهم قد دنا وأن العذاب قد أظلهم ، فلم يدر كيف يصنع ، فقال لرجل من بنيه أعزهم أخوالا : إذا كان غدا واجتمع الناس آمرك بأمر فلا تفعل فإذا انتهرتك فانتهرني ، وإن تناولتك فالطمني ، فقال : يا أبتي هذا أمر عظيم فلا تكلفنيه ، فقال : يا بني إنه حدث أمر لا بد منه ، فلما أصبح واجتمع الناس أمره فلم يفعل ، وانتهره فانتهره ، فتناوله فلطمه ، فقال : علي بالشفرة ، فقالوا : وما تريد أن تصنع ؟ قال : أريد أن أذبحه ، قالوا : الذبح لا ، اضربه ، قال : لا إلا أن أذبحه ، قال : فجاء أخواله ، فقالوا : لا ندعك تذبحه فتكون مسبة علينا ، قال : فما مقامي في بلد يحال فيه بيني وبين ولدي ، اشتروا مني أرضي ، اشتروا مني داري ، حتى باع كل شيء له ، ثم قال :يا قوم إنه قد دنا زوال أمركم وأظلكم العذاب ، فمن أراد سفرا بعيدا أو حملا شديدا فعليه بعمان ، ومن أراد الخمر والخمير وكذا وكذا ، قال إبراهيم : - وذكر كلمة لا أحفظها - والعصير فعليه ببصرى [ ص: 337 ] - يعني الشام - ومن أراد الراسخات في الوحل ، المقيمات في المحل ، فعليه بيثرب ذات النخل ، فخرج وخرج قوم إلى عمان ، وخرج قوم إلى بصرى - وهم غسان ، وخرج الأوس والخزرج بن كعب بن عمرو وخزاعة ليثرب ذات النخل حتى إذا كانوا ببطن مر ، قالت خزاعة : هذا موضع صالح وطيب لا نريد به بدلا ، ننزل هاهنا فانخزعوا - فمن ثم سموا خزاعة - لأنهم انخزعوا من أصحابهم ، قال : وتقدمت الأوس والخزرج حتى نزلوا بيثرب . 33

حدثنا الحسين بن محمد بن علي ، ثنا يحيى بن محمد ، ثنا يوسف بن موسى ، ثنا جرير ، ثنا حصين بن عبد الرحمن ، عن عكرمة ، قال : لما نفخ في آدم الروح مر في رأسه فعطس ، فقال : الحمد لله ، فقالت الملائكة : يرحمك الله ، فذهب ينهض قبل أن ينزل الروح في الرجلين ، قيل : خلق الإنسان من عجل .

حدثنا الحسين بن محمد ، ثنا يزيد بن إسماعيل الخلال ، ثنا عباس بن عبد الله الثقفي ، ثنا حفص بن عمر القرني ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، قال : قال الله تعالى ليوسف : يا يوسف بعفوك عن إخوتك رفعت لك ذكرك مع الذاكرين .

حدثنا الحسن ، ثنا عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، ثنا مسلم بن جنادة ، ثنا وكيع بن الجراح ، ثنا سفيان ، عن أبيه ، عن عكرمة ، قال : قال لقمان لابنه : قد ذقت المرارة فليس شيء أمر من الفقر ، وحملت الحمل الثقيل فليس شيء أثقل من جار السوء ، ولو أن الكلام من فضة لكان الصمت من ذهب .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، قال أيوب عن عكرمة في قوله تعالى : وما رميت إذ رميت قال :ما وقع منها شيء إلا في عين رجل .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أبو العباس البرائي ، ثنا خلف بن هشام ، ثنا أبو الأحوص ، عن خصيف ، عن عكرمة في قوله تعالى : زنيم قال :هو اللئيم [ ص: 338 ] الذي يعرف بلؤمه ، كما تعرف الشاة بزنمتيها .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا علي بن سعيد العسكري ، ثنا عمرو بن علي ، ثنا يحيى بن سعيد ، عن سلمة بن الحجاج أبي بشير ، عن عكرمة في قوله تعالى : الذين يؤذون الله ورسوله قال : هم أصحاب التصاوير .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن شبل ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا يونس بن محمد ، ثنا حماد بن زيد ، عن عكرمة في قوله تعالى : وبلغت القلوب الحناجر قال : لو أن القلوب تحركت أو زالت خرجت نفسه ، ولكن إنما هو الفزع .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أبو يحيى الرازي ، ثنا سهل بن عثمان ، ثنا يحيى بن يمان ، عن شيخ ، عن عكرمة في قوله تعالى : ولكنكم فتنتم أنفسكم بالشهوات وتربصتم بالتوبة وغرتكم الأماني التسويف حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور قال : الشيطان .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا فهر بن عبد الله أبو شامة ، ثنا يزيد بن الحباب ، عن هارون النحوي ، عن سعيد ، عن عكرمة ، قال : من قرأ : يس والقرآن الحكيم لم يزل ذلك اليوم في سرور حتى يمسي .

حدثنا أبي رحمه الله ، ثنا محمد بن أحمد بن يزيد الزهري ، ثنا سهل بن عبد الله ، ثنا سلمة بن شبيب ، ثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان ، حدثني أبي ، عن عكرمة ، قال : إن الله تعالى قال :يا سماء أنصتي ، ويا أرض استمعي ، فإن الله عز وجل يريد أن يذكر شأن ناس من بني إسرائيل ، إني عمدت إلى عباد من عبادي ربيتهم في نعمتي واصطفيتهم لنفسي ، فردوا إلي كرامتي ، وطلبوا غير طاعتي ، وأخلفوا وعدي ، تعرف البقر أوطانها ، والحمر أربابها وتفزع ، فويل لهؤلاء الذين عظمت خطاياهم ، وقست قلوبهم ، وتركوا الأمر الذي كانوا عليه . نالوا كرامتي ، وسموا أحبائي ، فتركوا قولي ، ونبذوا أحكامي ، وعملوا بمعصيتي ، وهم يتلون كتابي ، ويتفقهون في ديني لغير مرضاتي [ ص: 339 ] ويقربون إلي القربان وقد أبعدتهم من نفسي ، يذبحون إلي الذبائح التي قد غصبوا عليها خلقي ، يصلون فلا تصعد صلاتهم ، ويدعونني فلا يعرج إلي دعاؤهم ، يخرجون إلى المساجد وفي ثيابهم الغلول ، ويسألون رحمتي وهم يقتلون من سأل بي ، فلو أنهم أنصفوا المظلوم ، وعدلوا باليتيم ، وحكموا للأيتام ، وتطهروا من الخطايا ، وتركوا المعاصي ، ثم سألوني لأعطيتهم ما سألوا ، وجعلت جنتي لهم نزلا ، وما كان بيني وبينهم رسول ، ولكن اجترءوا علي ، وظلموا عبادي ، فأكل ولي اليتيم ماله ، وأكل ولي الأمانة أمانته ، وجحدوا الحق ليشترك الأمير ومن تحته ، ويرشى الرسول ويشرك من أرسله ، فيرشى أمير فيقتدي به من تحته ، ويل لهؤلاء القوم ، لو قد جاء وعدي بعد ، ثم كانوا في الحجارة لتشققت عنهم بكلمتي ، ولو قبروا في التراب لنفضت عنهم بطاعتي ، ويل للمدن وعمارها ، لأسلطن عليهم السباع ، أعيد فيها بعد تحية الأعراس صراخ الهام ، وبعد صهيل الخيل عواء الذئاب ، وبعد شرف القصور وعول السباع ، وبعد ضوء السراج وهج العجاج ، ولأبدلن زجالهم بتلاوة القرآن انتهار الأرانب ، وبعمارة المساجد كناسة المرابط ، وبتاج الملك خفاق الطير ، وبالعز الذل ، وبالنعمة الجوع ، وبالملك العبودية ، فقال نبي من أنبيائه - الله أعلم من هو : يا رب من رحمتك أتكلم بين يديك ، وهل ينفعني ذلك شيئا ؟ وأنا أذل من التراب إنك مخوف هذه القلوب ، ومهلك هذه الأمة ، وهم ولد خليلك إبراهيم ، وأمة صفيك موسى ، وقوم نبيك داود ، فأي الأمم تجترئ عليك بعد هذه الأمة ؟ وأي قرية تعصيك بعد هذه القرية ؟ قال الله تعالى : إني لم أستكثر بكثرتهم ، ولم أستوحش بهلاكهم ، وإنما أكرمت إبراهيم وموسى وداود بطاعتي ، ولو عصوني لأنزلتهم منزل العاصين .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن سهل ، ثنا سلمة بن شبيب ، ثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان ، ثنا أبي ، قال : كنت جالسا مع عكرمة عند منزل ابن داود - وكان عكرمة نازلا مع ابن داود نحو الساحل - فذكروا الذين يغرقون في [ ص: 340 ] البحر ، فقال عكرمة : الحمد لله ، إن الذين يغرقون في البحر تتقسم لحومهم الحيتان فلا يبقى منهم شيء إلا العظام تلوح ، فتقلبها الأمواج حتى تلقيها إلى البر ، فتمكث العظام حينا حتى تصير حائلا نخرة ، فتمر بها الإبل فتأكلها ثم تسير الإبل فتبعر ثم يجيء بعدهم قوم ينزلون منزلا فيأخذون ذلك البعر فيوقدون ، ثم تخمد تلك النار فتجيء ريح فتلقي ذلك الرماد على الأرض ، فإذا جاءت النفخة ، قال الله عز وجل : فإذا هم قيام ينظرون فيخرج أولئك وأهل القبور سواء .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن سهل ، ثنا سلمة بن شبيب ، ثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان ، ثنا أبي ، عن عكرمة ، قال : إن الله تعالى أخرج رجلا من الجنة ورجلا من النار فوقفهما بين يديه ، ثم قال لصاحب الجنة : عبدي كيف رأيت مقيلك من الجنة ؟ فيقول : خير مقيل قاله القائلون ، فذكر من أزواجها وما فيها من النعيم ، ثم قال لصاحب النار : عبدي كيف رأيت مقيلك في النار ؟ فقال : شر مقيل قاله القائلون ، وذكر عقاربها وحياتها وزنابيرها وما فيها من ألوان العذاب ، فقال له ربه عز وجل : عبدي ؟ ماذا تعطيني إن أنا أعفيتك من النار ؟ فقال العبد : إلهي وما عندي ما أعطيك ، فقال له الرب : لو كان لك جبل من ذهب كنت تعطيني فأعفيك من النار ؟ فقال : نعم ، فقال له الرب : كذبت لقد سألتك في الدنيا أيسر من جبل الذهب ، سألتك أن تدعوني فأستجيب لك ، وأن تستغفرني فأغفر لك ، وتسألني فأعطيك ، فكنت تتولى ذاهبا .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن سهل ، ثنا سلمة بن شبيب ، ثنا إبراهيم بن الحكم ، حدثني أبي ، عن عكرمة ، قال : ما من عبد يقربه الله يوم القيامة للحساب إلا قام من عند الله بعفوه .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن سهل ، ثنا سلمة بن شبيب ، ثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان ، عن أبيه ، عن عكرمة ، قال : لكل شيء أساس وأساس الإسلام الخلق الحسن .

[ ص: 341 ] حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن سهل ، ثنا سلمة ، ثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان ، عن أبيه ، عن عكرمة ، قال : شكى نبي من الأنبياء إلى الله تعالى الجوع والعري ، فأوحى الله تعالى إليه : أما ترضى أني سددت عنك باب الشرك .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن سهل ، ثنا سلمة ، ثنا إبراهيم بن الحكم ، عن أبيه ، عن عكرمة ، قال : إن في السماء ملكا يقال له إسماعيل لو أذن له ففتح أذنا من آذانه يسبح الرحمن عز وجل لمات من في السماوات والأرض .

التالي السابق


الخدمات العلمية