صفحة جزء
ثم قال : ( إنهم لن يضروا الله شيئا ) والمعنى أنهم لن يضروا النبي وأصحابه شيئا ، وقال عطاء : يريد : لن يضروا أولياء الله شيئا .

ثم قال تعالى : ( يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ) وفيه مسائل :

المسألة الأولى : أنه رد على المعتزلة ، وتنصيص على أن الخير والشر بإرادة الله تعالى ، قال القاضي : المراد أنه يريد الإخبار بذلك والحكم به .

واعلم أن هذا الجواب ضعيف من وجهين :

الأول : أنه عدول عن الظاهر .

والثاني : بتقدير أن يكون الأمر كما قال ، لكن الإتيان بضد ما أخبر الله عنه وحكم به محال فيعود الإشكال .

المسألة الثانية : قالت المعتزلة : الإرادة لا تتعلق بالعدم ، وقال أصحابنا ذلك جائز ، والآية دالة على قول أصحابنا لأنه قال : ( يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ) فبين أن إرادته متعلقة بهذا العدم . قالت المعتزلة : المعنى أنه تعالى ما أراد ذلك كما قال : ( ولا يريد بكم العسر ) [ البقرة : 185 ] قلنا : هذا عدول عن الظاهر .

المسألة الثالثة : الآية تدل على أن النكرة في موضع النفي تعم ، إذ لو لم يحصل العموم لم يحصل تهديد الكفار بهذه الآية ، ثم قال : ( ولهم عذاب عظيم ) وهذا كلام مبتدأ ، والمعنى أنه كما لا حظ لهم البتة من منافع الآخرة فلهم الحظ العظيم من مضار الآخرة .

التالي السابق


الخدمات العلمية