صفحة جزء
ثم قال تعالى : ( إن الله كان على كل شيء حسيبا ) وفيه مسائل :

المسألة الأولى : في الحسيب قولان :

الأول : أنه بمعنى المحاسب على العمل ، كالأكيل والشريب والجليس بمعنى المؤاكل والمشارب والمجالس .

الثاني : أنه بمعنى الكافي في قولهم : حسبي كذا ؛ أي كافي ، ومنه قوله تعالى : ( حسبي الله ) [ التوبة : 129 ] .

المسألة الثانية : المقصود منه الوعيد ، فإنا بينا أن الواحد منهم قد كان يسلم على الرجل المسلم ، ثم إن ذلك المسلم ما كان يتفحص عن حاله ، بل ربما قتله طمعا في سلبه ، فالله تعالى زجر عن ذلك فقال : ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) وإياكم أن تتعرضوا له بالقتل .

ثم قال : ( إن الله كان على كل شيء حسيبا ) أي هو محاسبكم على أعمالكم وكافي في إيصال جزاء أعمالكم إليكم فكونوا على حذر من مخالفة التكاليف ، وهذا يدل على شدة العناية بحفظ الدماء والمنع من إهدارها .

التالي السابق


الخدمات العلمية