صفحة جزء
( وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم ) قوله تعالى : ( وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم ) [ ص: 171 ] وفي الآية مسائل :

المسألة الأولى : هذا نوع رابع من أنواع قضاياهم الفاسدة، كانوا يقولون في أجنة البحائر والسوائب ما ولد منها حيا فهو خالص للذكور لا تأكل منها الإناث ، وما ولد ميتا اشترك فيه الذكور والإناث . ( سيجزيهم وصفهم ) ، والمراد منه الوعيد ( إنه حكيم عليم ) ليكون الزجر واقعا على حد الحكمة وبحسب الاستحقاق .

المسألة الثانية : ذكر ابن الأنباري في تأنيث " خالصة " ثلاثة أقوال : قولين للفراء وقولا للكسائي : أحدها : أن الهاء ليست للتأنيث، وإنما هي للمبالغة في الوصف كما قالوا : راوية ، وعلامة ، ونسابة ، والداهية ، والطاغية، كذلك يقول: هو خالصة لي ، وخالص لي، هذا قول الكسائي .

والقول الثاني : أن ( ما ) في قوله : ( ما في بطون هذه الأنعام ) عبارة عن الأجنة ، وإذا كان عبارة عن مؤنث جاز تأنيثه على المعنى ، وتذكيره على اللفظ ، كما في هذه الآية ، فإنه أنث خبره الذي هو ( خالصة ) لمعناه ، وذكر في قوله : ( ومحرم ) على اللفظ . والثالث : أن يكون مصدرا والتقدير : ذو خالصة كقولهم : عطاؤك عافية ، والمطر رحمة ، والرخص نعمة .

المسألة الثالثة : قرأ ابن عامر " وإن تكن " بالتاء " ميتة " بالنصب وقرأ ابن كثير " يكن " بالياء " ميتة " بالرفع ، وقرأ أبو بكر عن عاصم " تكن " بالتاء " ميتة " بالنصب ، والباقون " يكن " بالياء " ميتة " بالنصب . أما قراءة ابن عامر ، فوجهها أنه ألحق الفعل علامة التأنيث لما كان الفاعل مؤنثا في اللفظ وأما قراءة ابن كثير فوجهها أن قوله : " ميتة " اسم " يكن " وخبره مضمر . والتقدير : وإن يكن لهم ميتة أو وإن يكن هناك ميتة، وذكر لأن الميتة في معنى الميت . قال أبو علي : لم يلحق الفعل علامة التأنيث لما كان الفاعل المسند إليه تأنيثه غير حقيقي ، ولا يحتاج الكون إلى خبر؛ لأنه بمعنى حدث ووقع . وأما قراءة عاصم " تكن " بالتاء " ميتة " بالنصب فالتقدير وإن تكن المذكور ميته فأنث الفعل لهذا السبب وأما قراءة الباقين " وإن يكن " بالياء " ميتة " بالنصب . فتأويلها ، وإن يكن المذكور ميتة ذكروا الفعل لأنه مسند إلى ضمير ما تقدم في قوله : ( ما في بطون هذه الأنعام ) وهو مذكر ، وانتصب قوله " ميتة " لما كان الفعل مسندا إلى الضمير .

التالي السابق


الخدمات العلمية