صفحة جزء
المسألة الرابعة : ذكروا في اشتقاق لفظ الإنسان وجوها :

أحدها : يروى عن ابن عباس أنه قال : سمي إنسانا ؛ لأنه عهد إليه فنسي ، وقال الشاعر :


سميت إنسانا لأنك ناسي

.

وقال أبو الفتح البستي :


فيا أكثر الناس إحسانا إلى الناس     وأكثر الناس إفضالا على الناس


نسيت عهدك والنسيان مغتفر     فاغفر فأول ناس أول الناس



وثانيها : سمي إنسانا لاستئناسه بمثله .

وثالثها : قالوا : الإنسان إنما سمي إنسانا لظهورهم وأنهم يؤنسون أي يبصرون من قوله : ( آنس من جانب الطور نارا ) [القصص : 29] كما سمي الجن لاجتنانهم .

واعلم أنه لا يجب في كل لفظ أن يكون مشتقا من شيء آخر وإلا لزم التسلسل ، وعلى هذا لا حاجة إلى جعل لفظ الإنسان مشتقا من شيء آخر .

المسألة الخامسة : قال ابن عباس : إنها نزلت في منافقي أهل الكتاب ، منهم عبد الله بن أبي [ ص: 56 ] ومعتب بن قشير ، وجد بن قيس ، كانوا إذا لقوا المؤمنين يظهرون الإيمان والتصديق ويقولون إنا لنجد في كتابنا نعته وصفته ولم يكونوا كذلك إذا خلا بعضهم إلى بعض .

التالي السابق


الخدمات العلمية