صفحة جزء
( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا )

قوله تعالى : ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا )

اعلم أن الضمير في قوله " بعضهم " عائد إلى : ( يأجوج ومأجوج ) وقوله : ( يومئذ ) فيه وجوه :

الأول : أن يوم السد [ ص: 147 ] ماج بعضهم في بعض خلفه لما منعوا من الخروج .

الثاني : أن عند الخروج يموج بعضهم في بعض ، قيل إنهم حين يخرجون من وراء السد يموجون مزدحمين في البلاد ؛ يأتون البحر فيشربون ماءه ويأكلون دوابه ثم يأكلون الشجر ، ويأكلون لحوم الناس ، ولا يقدرون أن يأتوا مكة والمدينة وبيت المقدس ثم يبعث الله عليهم حيوانات فتدخل آذانهم فيموتون .

والقول الثالث : أن المراد من قوله : ( يومئذ ) يوم القيامة ، وكل ذلك محتمل إلا أن الأقرب أن المراد الوقت الذي جعل الله ذلك السد دكا فعنده ماج بعضهم في بعض ، وبعده نفخ في الصور ، وصار ذلك من آيات القيامة ، والكلام في الصور قد تقدم ، وسيجيء من بعد ، وأما عرض جهنم وإبرازه حتى يصير مكشوفا بأهواله فذلك يجري مجرى عقاب الكفار لما يتداخلهم من الغم العظيم ، وبين تعالى أنه يكشفه للكافرين الذين عموا وصموا ، أما العمى فهو المراد من قوله : ( كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ) والمراد منه شدة انصرافهم عن قبول الحق ، وأما الصمم فهو المراد من قوله : ( وكانوا لا يستطيعون سمعا ) يعني أن حالتهم أعظم من الصمم ؛ لأن الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به وهؤلاء زالت عنهم تلك الاستطاعة واحتج الأصحاب بقوله : ( وكانوا لا يستطيعون سمعا ) على أن الاستطاعة مع الفعل وذلك لأنهم لما لم يسمعوا لم يستطيعوا ، قال القاضي : المراد منه نفرتهم عن سماع ذلك الكلام واستثقالهم إياه كقول الرجل : لا أستطيع النظر إلى فلان .

التالي السابق


الخدمات العلمية