صفحة جزء
أما قوله : ( فالتقطه آل فرعون ) فالالتقاط إصابة الشيء من غير طلب ، والمراد بآل فرعون جواريه .

أما قوله : ( ليكون لهم عدوا وحزنا ) فالمشهور أن هذه اللام يراد بها العاقبة ، قالوا : وإلا نقض قوله : ( وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك ) ونقض قوله : ( وألقيت عليك محبة مني ) ( طه : 39 ) ونظير هذه اللام قوله تعالى : ( ولقد ذرأنا لجهنم ) ( الأعراف : 179 ) وقول الشاعر :


لدوا للموت وابنوا للخراب



واعلم أن التحقيق ما ذكره صاحب "الكشاف" وهو أن هذه اللام هي لام التعليل على سبيل المجاز ، وذلك لأن مقصود الشيء وغرضه يؤول إليه أمره ، فاستعملوا هذه اللام فيما يؤول إليه الشيء على سبيل التشبيه ، كإطلاق لفظ الأسد على الشجاع ، والبليد على الحمار ، قرأ حمزة والكسائي : ( حزنا ) بضم الحاء وسكون الزاي ، والباقون : بالفتح ، وهما لغتان مثل السقم والسقم .

أما قوله : كانوا خاطئين ، ففيه وجهان :

أحدهما : قال الحسن : معنى ( كانوا خاطئين ) ليس من الخطيئة [ ص: 196 ] بل المعنى : وهم لا يشعرون أنه الذي يذهب بملكهم ، وأما جمهور المفسرين ، فقالوا : معناه كانوا خاطئين فيما كانوا عليه من الكفر والظلم ، فعاقبهم الله تعالى بأن ربى عدوهم ومن هو سبب هلاكهم على أيديهم ، وقرئ ( خاطين ) تخفيف خاطئين أي خاطين الصواب إلى الخطأ ، وبين تعالى أنها التقطته ليكون قرة عين لها وله جميعا ، قال ابن إسحاق : إن الله تعالى ألقى محبته في قلبها ؛ لأنه كان في وجهه ملاحة من رآه أحبه ، ولأنها حين فتحت التابوت رأت النور ، ولأنها لما فتحت التابوت رأته يمتص إصبعه ، ولأن ابنة فرعون لما لطخت برصها بريقه زال برصها ، ويقال : ما كان لها ولد فأحبته ، قال ابن عباس لما قالت : ( قرة عين لي ولك ) فقال فرعون : يكون لك ، وأما أنا فلا حاجة لي فيه ، فقال عليه السلام : " والذي يحلف به لو أقر فرعون أن يكون قرة عين له ، كما أقرت لهداه الله تعالى ، كما هداها " . قال صاحب "الكشاف" : ( قرة عين ) خبر مبتدأ محذوف ، ولا يقوى أن يجعل مبتدأ ( ولا تقتلوه ) خبرا ولو نصب لكان أقوى ، وقراءة ابن مسعود دليل على أنه خبر . قرأ ( لا تقتلوه قرة عين لي ولك ) ، وذلك لتقديم لا تقتلوه ، ثم قالت المرأة : ( عسى أن ينفعنا ) فنصيب منه خيرا ( أو نتخذه ولدا ) لأنه أهل للتبني .

أما قوله : ( وهم لا يشعرون ) فأكثر المفسرين على أنه ابتداء كلام من الله تعالى أي لا يشعرون أن هلاكهم بسببه وعلى يده ، وهذا قول مجاهد وقتادة والضحاك ومقاتل . وقال ابن عباس : يريد لا يشعرون إلى ماذا يصير أمر موسى عليه السلام . وقال آخرون : هذا من تمام كلام المرأة ؛ أي لا يشعر بنو إسرائيل وأهل مصر أنا التقطناه ، وهذا قول الكلبي .

التالي السابق


الخدمات العلمية