صفحة جزء
أما قوله تعالى : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) فاعلم أن هذا الكلام إنما يحسن ذكره ههنا بشرط دخول ما قبله فيه والأمر ههنا كذلك ؛ لأن الله تعالى أوجب الصوم على سبيل السهولة واليسر ، فإنه ما أوجبه إلا في مدة قليلة من السنة ثم ذلك القليل ما أوجبه على المريض ولا على المسافر وكل ذلك رعاية لمعنى اليسر والسهولة وههنا مسائل :

المسألة الأولى : اليسر في اللغة معناه السهولة ومنه يقال للغنى والسعة اليسار ؛ لأنه يسهل به الأمور واليد اليسرى قيل تلي الفعال باليسر ، وقيل إنه يتسهل الأمر بمعونتها اليمنى .

المسألة الثانية : المعتزلة احتجوا بهذه الآية في أن تكليف ما لا يطاق غير واقع ، قالوا لأنه تعالى لما بين أنه يريد بهم ما تيسر دون ما تعسر فكيف يكلفهم ما لا يقدرون عليه من الإيمان ، وجوابه أن اليسر والعسر لا يفيدان العموم لما ثبت في أصول الفقه أن اللفظ المفرد الذي دخل عليه الألف واللام لا يفيد العموم ، وأيضا فلو سلمنا ذلك لكنه قد ينصرف إلى المعهود السابق فنصرفه إلى المعهود السابق في هذا الموضع .

التالي السابق


الخدمات العلمية