1. الرئيسية
  2. التفسير الكبير
  3. سورة البقرة
  4. قوله تعالى واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل
صفحة جزء
وفي الآية مسائل :

المسألة الأولى : قال ابن عباس : فإن انتهوا عن القتال ، وقال الحسن : فإن انتهوا عن الشرك .

حجة القول الأول : أن المقصود من الإذن في القتال منع الكفار عن المقاتلة فكان قوله : ( فإن انتهوا ) محمولا على ترك المقاتلة .

حجة القول الثاني : أن الكافر لا ينال غفران الله ورحمته بترك القتال ، بل بترك الكفر .

[ ص: 113 ] المسألة الثانية : الانتهاء عن الكفر لا يحصل في الحقيقة إلا بأمرين :

أحدهما : التوبة ، والآخر التمسك بالإسلام ، وإن كان قد يقال في الظاهر لمن أظهر الشهادتين : إنه انتهى عن الكفر إلا أن ذلك إنما يؤثر في حقن الدم فقط . أما الذي يؤثر في استحقاق الثواب والغفران والحرمة فليس إلا ما ذكرنا .

المسألة الثالثة : دلت الآية على أن التوبة من كل ذنب مقبولة ، وقول من قال : التوبة عن القتل العمد غير مقبولة خطأ ، لأن الشرك أشد من القتل ، فإذا قبل الله توبة الكافر فقبول توبة القاتل أولى ، وأيضا فالكافر قد يكون بحيث جمع مع كونه كافرا كونه قاتلا ، فلما دلت الآية على قبول توبة كل كافر دل على أن توبته إذا كان قاتلا مقبولة والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية