صفحة جزء
أما قوله تعالى : ( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) ففيه مسائل :

المسألة الأولى : اختلفوا في أن المحسن مشتق من ماذا وفيه وجوه :

الأول : أنه مشتق من فعل الحسن وأنه كثر استعماله فيمن ينفع غيره بنفع حسن من حيث إن الإحسان حسن في نفسه ، وعلى هذا التقدير فالضرب والقتل إذا حسنا كان فاعلهما محسنا .

الثاني : أنه مشتق من الإحسان ، ففاعل الحسن لا يوصف بكونه محسنا إلا إذا كان فعله حسنا وإحسانا معا ، فالاشتقاق إنما يحصل من مجموع الأمرين .

المسألة الثانية : قوله : ( وأحسنوا ) فيه وجوه :

أحدها : قال الأصم : أحسنوا في فرائض الله .

وثانيها : وأحسنوا في الإنفاق على من تلزمكم مؤنته ونفقته ، والمقصود منه أن يكون ذلك الإنفاق وسطا فلا تسرفوا ولا تقتروا ، وهذا هو الأقرب لاتصاله بما قبله ويمكن حمل الآية على جميع الوجوه .

وأما قوله : ( إن الله يحب المحسنين ) فهو ظاهر وقد تقدم تفسيره مرارا .

التالي السابق


الخدمات العلمية