صفحة جزء
[ ص: 116 ] مسألة :

" وحكم المضبب بهما حكمهما إلا أن يكون يسيره من الفضة " .

الضبة ثلاثة أقسام : أحدها : الكثيرة فحرام مطلقا لما روي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من شرب في إناء ذهب أو فضة أو في إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم " رواه الدارقطني .

وقال ابن عقيل : يباح الكثير للحاجة . وثانيها : اليسير للحاجة كتشعيب التاج وشعيرة السكين فيباح إجماعا وقد روى البخاري عن أنس أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة .

ولأنه إنما قصد به الإصلاح ودفع الحاجة دون الزينة والحلية ، ولا يباشرها بالاستعمال إلا أن يحتاج إلى ذلك كلحس الطعام ويباشر بها الشرب إذا كانت في موضعه ، فإن لم يحتج إليه فهو منهي عنه نهي تحريم في أصح الوجهين وفي الآخر نهي تنزيه ، ومعنى الحاجة أن تكون الضبة مما يحتاج إليها سواء كانت من فضة أو نحاس أو حديد فتباح .

[ ص: 117 ] فأما إن احتيج إلى نفس الفضة بأن لا يقوم غيرها مقامها فتباح وإن كان كثيرا ولو كان من الذهب ، وثالثها : اليسير لغير حاجة كحلقة الإناء فيحرم في المنصوص لما ذكرنا ، ولأن ابن عمر " كان يكره الإناء فيه حلقة من فضة " .

وقيل يباح مطلقا ، وقيل يباح منه ما لم يباشرها بالاستعمال كرأس المكحلة وتحلية الدواة والمقلمة . وأما المضبب بالذهب فحرام مطلقا لما روت أسماء بنت يزيد ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يصلح من الذهب شيء ولا بصيصه " رواه أحمد ، وهي مثل عين الجرادة ، فأما يسيره في اللباس ففيه وجهان يومي إليهما ، وقيل : يباح حلية السلاح دون حلية اللباس وقد أومأ إليه أيضا .

التالي السابق


الخدمات العلمية