صفحة جزء
فصل : والسنة أن يمشي من منزله إلى الجمار ويرميها واقفا ، ويرجع إلى منزله ; لما روي عن ابن عمر أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد [ ص: 562 ] النحر ماشيا ذاهبا وراجعا ، ويخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك ، رواه أحمد ، وأبو داود وهذا لفظه ، والترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، ولفظ أحمد : أنه كان يرمي الجمرة يوم النحر راكبا ، وسائر ذلك ماشيا ، ويخبرهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك " .

فإن كان له عذر فلا بأس بالركوب ، قال حرب : قلت لأحمد : فالركوب إلى الجمار ؟ قال : للنساء والضعفة .

ولا فرق بين الرمي يوم النفر وقبله .

واختلف أصحابنا في الأفضل ، فقال أبو الخطاب وجماعة : الأفضل أن يرمي الجمار كلها ماشيا ; لأن في حديث ابن عمر : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رمى الجمار مشى إليها ذاهبا وراجعا " هذا لفظ الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

وقال القاضي في المجرد : يرمي يوم النحر وثالث أيام منى راكبا ، واليومين الآخرين راجلا ; لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى يوم النحر راكبا ، ولأن يوم النحر يجيء راكبا من مزدلفة ، فيستحب له أن يفتتح منى بالرمي قبل نزوله ، ويوم النفر يخرج من منى ، فيستحب أن يودعها بالرمي ، ثم يخرج منها وهو [ ص: 563 ] راكب لا يحتاج إلى ركوب بعد ذلك . . . الحصبة " متفق عليه .

فهذا بيان من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن عائشة صارت قارنة بإدخال الحج على إحرام العمرة ، وأن طوافها بعد التعريف أجزأها عن الحج والعمرة .

وعن جابر قال : " لم يطف النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا ؛ طوافه الأول " رواه أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي .

[ ص: 564 ] وفي رواية عن الحجاج ، عن الزبير ، عن جابر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " قرن بين الحج والعمرة ، فطاف لهما طوافا واحدا " رواه الترمذي ، وفي رواية لابن ماجه : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف للحج والعمرة طوافا واحدا " .

وعن ليث قال : حدثني عطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، عن جابر بن عبد الله ، وابن عمر ، وابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لم يطف هو وأصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا لعمرتهم وحجهم " .

وعن أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " طاف طوافا واحدا لحجه وعمرته " .

وعن أبي قتادة : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه طافوا لحجهم وعمرتهم طوافا واحدا " رواهن الدارقطني بأسانيد حسان يصدق بعضها بعضا .

التالي السابق


الخدمات العلمية