صفحة جزء
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فإن صلى على أرض فيها نجاسة ، فإن عرف موضعها تجنبها وصلى في غيرها وإن فرش عليها شيئا وصلى عليه جاز ; لأنه غير مباشر للنجاسة ولا حامل لما هو متصل بالنجاسة ، وإن خفي عليه موضع النجاسة ، فإن كانت في أرض واسعة فصلى منها جاز ; لأنه غير متحقق لها ولأن الأصل فيه الطهارة ، وإن كانت النجاسة في بيت وخفي موضعها لم يجز أن يصلي فيه حتى يغسله ومن أصحابنا من قال : يصلي فيه حيث شاء كالصحراء ، وليس بشيء ; لأن الصحراء لا يمكن حفظها من النجاسة ، ولا يمكن غسل جميعها ، والبيت يمكن حفظه من النجاسة وغسله [ فإذا نجس أمكن غسله ، وإذا خفي موضع النجاسة منه غسله كله كالثوب وإن كانت النجاسة في أحد البيتين واشتبها عليه تحرى كما يتحرى في الثوبين ] ) .


[ ص: 160 ] الشرح ) في هذه القطعة مسائل ( إحداها ) إذا كان على الأرض نجاسة في بيت أو صحراء تنحى عنها وصلى في موضع لا يلاقي النجاسة ، فإن فرش عليها شيئا بحيث لا يلاقيه منها شيء صحت صلاته ، وإن كان الثوب مهلهل النسج فقد سبق حكمه قريبا .

( الثانية ) إذا خفي عليه موضع النجاسة من أرض إن كانت واسعة صلى في موضع منها بغير اجتهاد ; لأن الأصل طهارته . قال القاضي أبو الطيب وغيره : والمستحب أن ينتقل إلى موضع لا شك فيه ولا يلزمه ذلك ، كما لو علم أن بعض مساجد البلد يبال فيه وجهله فله أن يصلي في أيها شاء . وقال البغوي يتحرى في الصحراء فإن أراد أنه يجب الاجتهاد فهو شاذ مخالف للأصحاب ، وإن أراد أنه مستحب فهو موافق لما حكيناه عن القاضي أبي الطيب وغيره ، وإن كانت صغيرة أو في بيت أو بساط فوجهان ( أصحهما ) لا يجوز أن يصلي فيه لا هجوما ولا باجتهاد حتى يغسله أو يبسط عليه شيئا . ( والثاني ) له أن يصلي فيه حيث شاء ، ودليلهما في الكتاب ، وهذا الثاني ليس بشيء . ثم إن المصنف وشيخه القاضي أبا الطيب وابن الصباغ والشاشي صرحوا بأنه على هذا الثاني يصلي حيث شاء منه بلا اجتهاد ، وقال الشيخ أبو حامد والمحاملي والدارمي والبغوي والرافعي وغيرهم : على هذا الثاني يجتهد فيه ، وهذا أصح .

( الثالثة ) إذا كانت النجاسة في أحد بيتين تحرى كالثوبين ، فلو قدر على موضع ثالث أو شيء يبسطه أو ماء يغسل به أحدهما ففي جواز الاجتهاد الوجهان في الأواني والثوب الثالث أصحهما الجواز . ذكر المسألة صاحب البيان .

( فرع ) إذا خفي عليه موضع النجاسة من أرض كبيرة ، أو بيت أو بساط وجوزنا الصلاة عليهما فله أن يصلي صلوات في موضع واحد منه ، وله أن يصلي في موضع حتى يبقى موضع بقدر النجاسة فلا تصح بعد ذلك صلاته في ذلك الموضع ، كمسألة من حلف لا يأكل تمرة فاختلطت بتمر كثير يأكله إلا تمرة ، هكذا ذكر المتولي وقد سبق في الأواني أنه لو اشتبه إناء بأوان غير محصورة فله أن يتوضأ من واحد بعد واحد حتى يبقى واحد في [ ص: 161 ] وجه ، وفي وجه حتى يبقى عدد لو كان الاشتباه فيه ابتداء لم يجز الهجوم فيحتمل أن يجيء الوجهان ويمكن الفرق .

التالي السابق


الخدمات العلمية