صفحة جزء
باب ستر العورة

قال المصنف رحمه الله تعالى ( ستر العورة [ عن العيون ] واجب لقوله تعالى : { وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا } قال ابن عباس : " كانوا يطوفون البيت عراة فهي فاحشة " وروى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت } فإن اضطر إلى الكشف للمداواة أو للختان جاز ذلك ; لأنه موضع ضرورة ، وهل يجب سترها في حال الخلوة ؟ فيه وجهان ( أصحهما ) يجب لحديث علي رضي الله عنه ( والثاني ) لا يجب ; لأن المنع من الكشف للنظر وليس في الخلوة من ينظر فلم يجب الستر ) .


( الشرح ) هذا التفسير مشهور عن ابن عباس رضي الله عنهما ووافقه فيه غيره ، وحديث علي رضي الله عنه رواه أبو داود في سننه في كتاب الجنازة ، ثم في كتاب الحمام وقال : هذا الحديث فيه نكارة ، ويغني عنه حديث جرهد ، بفتح الجيم والهاء ، الصحابي رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : غط فخذك فإن الفخذ من العورة } رواه أبو داود في كتاب الحمام ، والترمذي في الاستئذان من ثلاثة طرق ، وقال في كل طريق منها " هذا حديث حسن " وقال في بعضها " حديث حسن وما أرى إسناده [ ص: 171 ] بمتصل " . وعن المسور بن مخرمة رضي الله عنه قال : { أقبلت بحجر ثقيل أحمله وعلي إزار خفيف فانحل إزاري ومعي الحجر لم أستطع أضعه حتى بلغت به إلى موضعه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارجع إلى ثوبك فخذه ، ولا تمشوا عراة } رواه مسلم ، وعن بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده قال : قلت { يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ، قال : قلت يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض ، قال : إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا ترينها أحدا ، قلت : يا رسول الله إذا كان أحدنا خاليا ؟ قال الله أحق أن يستحيا منه من الناس } رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ، قال الترمذي حديث حسن قال أهل اللغة " سميت العورة لقبح ظهورها ولغض الأبصار عنها ، مأخوذة من العور ، وهو النقص والعيب والقبح ، ومنه عور العين ، والكلمة العوراء القبيحة .

( أما حكم المسألة ) فستر العورة عن العيون واجب بالإجماع لما سبق من الأدلة ، وأصح الوجهين وجوبه في الخلوة لما ذكرنا من حديث بهز وغيره ، وممن نص على تصحيحه المصنف والبندنيجي فإن احتاج إلى الكشف جاز أن يكشف قدر الحاجة فقط هكذا قاله الأصحاب . وقول المصنف ( فإن اضطر ) محمول على الحاجة لا على حقيقة الضرورة ، ولو قال : احتاج كما قال الأصحاب لكان أصوب ، لئلا يوهم اشتراط الضرورة فمن الحاجة حالة الاغتسال يجوز في الخلوة عاريا ، والأفضل التستر بمئزر ، وقد سبق بيان هذا واضحا في باب صفة الغسل ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية