صفحة جزء
قال المصنف رحمه الله تعالى ( ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهائه ، فإن سبقت اليد أثبتها مرفوعة حتى يفرغ من التكبير ، ; لأن الرفع للتكبير فكان معه ) .


( الشرح ) في وقت استحباب الرفع خمسة أوجه ، أصحها هذا الذي جزم به المصنف ، وهو أن يكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير ، وانتهاؤه مع انتهائه ، وهذا هو المنصوص . قال الشافعي في الأم : يرفع مع افتتاح التكبير ، ويرفع يديه عند الرفع مع انقضائه ويثبت يديه مرفوعة حتى يفرغ من التكبير كله . قال : فإن أثبت يديه بعد انقضاء التكبير مرفوعتين قليلا لم يضره ولا آمره به ، هذا نصه بحروفه . [ ص: 265 ] وقال الشيخ أبو حامد في التعليق : لا خلاف بين أصحابنا أنه يبتدئ بالرفع مع ابتداء التكبير ، ولا خلاف أنه لا يحط يديه قبل انتهاء التكبير .

( والثاني ) يرفع بلا تكبير ثم يبتدئ التكبير مع إرسال اليدين وينهيه مع انتهائه .

( والثالث ) يرفع بلا تكبير ثم يكبر ويداه قارتان ، ثم يرسلهما بعد فراغ التكبير ، وصححه البغوي ( والرابع ) يبتدئ بهما معا وينهي التكبير مع انتهاء الإرسال .

( والخامس ) وهو الذي صححه الرافعي يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير ولا استحباب في الانتهاء ، فإن فرغ من التكبير قبل تمام الرفع أو بالعكس أتم الباقي ، وإن فرغ منهما حط يديه ولم يستدم الرفع . وقد ثبت في الصحيح أحاديث يستدل بها لهذه الأوجه كلها أو أكثرها ( منها ) عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم { كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة } رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية البخاري { يرفع يديه حين يكبر } وفي رواية له { كبر ورفع يديه } وفي رواية لمسلم قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ثم كبر } وفي رواية لأبي داود بإسناد صحيح أو حسن { ثم كبر وهما كذلك } " وعن أبي قلابة بكسر القاف أنه رأى مالك بن الحويرث رضي الله عنه إذا صلى كبر ثم رفع يديه وقال : { إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل هكذا } رواه مسلم بهذا اللفظ وفي رواية البخاري " كبر ورفع يديه " وفي رواية لمسلم عن مالك بن الحويرث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { كان إذا كبر رفع يديه } والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية