صفحة جزء
قال المصنف - رحمه الله تعالى - : ( وإن شمت عاطسا بطلت صلاته لحديث معاوية بن الحكم ، ولأنه كلام وضع لمخاطبة الآدمي فهو كرد السلام ، وروى يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي - رحمه الله - : أنه قال : لا تبطل الصلاة ; لأنه دعاء بالرحمة فهو كالدعاء لأبويه بالرحمة )


( الشرح ) قال أصحابنا : الأدعية في الصلاة ضربان عجمية وعربية ، فالعجمية سبق بيانها في فصل التكبير من باب صفة الصلاة ، وأما الدعوات العربية فلا تبطل الصلاة سواء المأثور وغيره .

وقد سبق بيان هذا في أواخر صفة الصلاة وذكرنا هناك أختلاف العلماء في غير المأثور ، قال أصحابنا : وإنما يباح من الدعاء ما ليس خطابا لمخلوق ، فأما ما هو خطاب مخلوق غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجب اجتنابه ، فلو قال لإنسان غفر الله لك ، أو - رضي الله عنك - أو - عافاك الله - ونحو هذا بطلت صلاته لحديث معاوية ولو سلم على إنسان أو سلم عليه إنسان فرد عليه السلام بلفظ الخطاب فقال : وعليك السلام أو قال لعاطس : رحمك الله أو - رحمك الله - بطلت صلاته ، وفي العاطس هذا القول القريب الذي حكاه المصنف أنه لا تبطل .

والصحيح المشهور : البطلان وهو الذي نص عليه الشافعي - رحمه الله - في كتبه ، فلو رد السلام أو شمت العاطس بغير لفظ خطاب فقال : وعليه السلام أو يرحمه الله [ ص: 16 ] لم تبطل صلاته باتفاق الأصحاب ; لأنه دعاء محض ، ويقال شمت العاطس وسمته بالشين المعجمة والمهملة لغتان مشهورتان ، ومعناه قال له : - رحمك الله - .

وأما يونس بن عبد الأعلى فهو أبو موسى يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة بن حفص الصدفي - بفتح الصاد والدال - المصري ، وهو أحد أصحاب الشافعي المصريين ، وأحد شيوخ مسلم بن الحجاج روى عنه في صحيحه كثيرا ، وكان إماما جليلا توفي سنة أربع وستين ومائتين ، وفي يونس لغات ضم النون وكسرها وبفتحها وبالهمز وتركه

( فرع ) في مسائل تتعلق بالكلام في الصلاة ( إحداها ) : قال المتولي : لو سلم الإمام فسلم المأموم معه ثم سلم الإمام ثانيا فقال له المأموم : قد سلمت قبل هذا ، فقال الإمام : كنت ناسيا لم تبطل صلاة الإمام ; لأن سلامه الأول سهو وتمت صلاته بالسلام الثاني ، ولا تبطل صلاة المأموم أيضا ; لأن سلامه الأول لم يخرج به من الصلاة وتكليمه الإمام سهو ; لأنه يظن أنه تحلل من الصلاة ويلزمه أن يسلم ثانيا ، ويستحب له سجود السهو ; لأن تكليمه سهو في الصلاة بعد انقطاع القدوة .

( الثانية ) : إذا نذر شيئا في صلاته وتلفظ بالنذر عامدا هل تبطل صلاته ؟ فيه وجهان حكاهما القاضي أبو الطيب في تعليقه في آخر باب استقبال القبلة في مسألة بلوغ الصبي في الصلاة ( أحدهما ) وبه قال الداركي وهو ظاهر كلام أبي إسحاق المروزي : لا تبطل ; لأنه مناجاة لله - تعالى - فهو من جنس الدعاء ( والثاني ) : تبطل ; لأنه أشبه بكلام الآدمي ، والأول أصح ; لأنه يشبه قوله " سجد وجهي للذي خلقه "

( فرع ) في مذاهب العلماء في كلام المصلي هو ثلاثة أقسام : ( أحدها ) : يتكلم عامدا لا لمصلحة الصلاة فتبطل صلاته بالإجماع ، نقل الإجماع فيه ابن المنذر وغيره لحديث معاوية بن الحكم السابق وحديث ابن مسعود وحديث جابر وحديث زيد بن أرقم وغيرها من الأحاديث التي سنذكرها إن شاء الله - تعالى .

[ ص: 17 ] الثاني ) : أن يتكلم لمصلحة الصلاة بأن يقوم الإمام إلى خامسة فيقول : قد صليت أربعا أو نحو ذلك فمذهبنا ومذهب جمهور العلماء أنه تبطل الصلاة ، وقال الأوزاعي لا تبطل ، وهي رواية عن مالك وأحمد لحديث ذي اليدين ، ودليل الجمهور عموم الأحاديث الصحيحة في النهي عن الكلام ، ولقوله صلى الله عليه وسلم " { من نابه شيء في صلاته فليسبح الرجال وليصفق النساء } " ولو كان الكلام مباحا لمصلحتها لكان أسهل وأبين ، وحديث ذي اليدين جوابه ما سنذكره إن شاء الله - تعالى .

( الثالث ) : أن يتكلم ناسيا ولا يطول كلامه فمذهبنا أنه لا تبطل صلاته ، وبه قال جمهور العلماء ، منهم ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير وأنس وعروة بن الزبير وعطاء والحسن البصري والشعبي وقتادة وجميع المحدثين ومالك والأوزاعي وأحمد في رواية ، وإسحاق وأبو ثور وغيرهم رضي الله تعالى عنهم ، وقال النخعي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وأحمد في رواية تبطل ، ووافقنا أبو حنيفة أن سلام الناسي لا يبطلها واحتج لمن قال : تبطل بحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال { كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمت عليه فلم يرد علي ، فقلت : يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا ، فقال : إن في الصلاة شغلا } " رواه البخاري ومسلم وفي رواية أبي داود وغيره زيادة " { وإن الله يحدث من أمره ما يشاء ، وإنه قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة } وعن جابر رضي الله عنه قال " { بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة ، فانطلقت ثم رجعت فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فلم يرد علي ، فوقع في قلبي ما الله أعلمكم به ، ثم سلمت فلم يرد علي فوقع في قلبي أشد من المرة الأولى ، ثم سلمت عليه فقال : إنما منعني أن أرد عليك أني كنت أصلي ، وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة } " رواه البخاري ومسلم وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : { إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم أحدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين } فأمرنا [ ص: 18 ] بالسكوت ونهينا عن الكلام } رواه البخاري ومسلم وليس في رواية البخاري : ونهينا عن الكلام ، وفي رواية الترمذي : كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وبحديث معاوية بن الحكم " { إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس } " رواه مسلم كما بيناه ، وبحديث جابر المذكور في المهذب " الكلام ينقض الصلاة " ولكنه ضعيف كما بيناه ، وبحديث " { من قاء في الصلاة أو قلس فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم } وهو أيضا ضعيف كما بيناه ، وبالقياس على الحديث .

واحتج أصحابنا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : " { صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر فسلم فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تقصر ولم أنس ، فقال : بلى قد نسيت يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أحق ما يقول ؟ قالوا : نعم فصلى ركعتين أخريين ثم سجد سجدتين } " رواه البخاري ومسلم من طرق كثيرة جدا ، وهكذا هو في مسلم ، وفي مواضع من البخاري " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية لمسلم : صلى لنا .

وعن عمران بن حصين { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر فسلم في ثلاث ثم دخل منزله فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يده طول فقال : يا رسول الله ، فذكر له صنيعه وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس ، فقال : أصدق هذا ؟ قالوا : نعم فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم } رواه مسلم

قال أصحابنا : ومن الدليل لنا أيضا حديث معاوية بن الحكم فإنه تكلم جاهلا بالحكم ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة قالوا : وقياسا على السلام سهوا .

وعمدة المذهب حديث ذي اليدين واعترض القائلون بالبطلان عليه أن هذا الحديث منسوخ بحديث ابن مسعود وزيد بن أرقم ، قالوا : " لأن ذا اليدين قتل يوم بدر " ونقلوا عن الزهري أن ذا اليدين قتل يوم بدر ، وأن قصته في الصلاة كانت قبل بدر ، ولا يمنع من هذا كون أبي هريرة رواه ، وهو متأخر الإسلام عن بدر ; لأن الصحابي قد يروي ما لا يحضره بأن يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو صحابي ، وأجاب أصحابنا وغيرهم من العلماء عن هذا بأجوبة صحيحة حسنة مشهورة أحسنها وأتقنها ما ذكره [ ص: 19 ] الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر في التمهيد قال : أما دعواهم أن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث ابن مسعود فغلط ; لأنه لا خلاف بين أهل الحديث والسير أن حديث ابن مسعود كان بمكة حين رجع من الحبشة قبل الهجرة ، وأن حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين كان بالمدينة ، وإنما أسلم أبو هريرة عام خيبر سنة سبع من الهجرة بلا خلاف .

وأما حديث زيد بن أرقم فليس فيه بيان أنه قبل حديث أبي هريرة أو بعده والنظر يشهد أنه قبله .

قال : وأما قولهم : إن أبا هريرة لم يشهد ذلك فغلط ، بل شهوده له محفوظ من روايات الثقات الحفاظ ، ثم ذكر بأسانيده الروايات الثابتة في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما أن أبا هريرة قال " { صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم } " وفي رواية " صلى بنا " وفي رواية صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة قال : { بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الركعتين فقال رجل من بني سليم } وذكر الحديث .

قال ابن عبد البر : وقد روى قصة ذي اليدين مع أبي هريرة ابن عمر وعمران بن الحصين ومعاوية بن حديج بضم الحاء المهملة ، وابن مسعدة رجل من الصحابة وكلهم لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحبه إلا بالمدينة متأخرا ، ثم ذكر أحاديثهم بطرقها ، قال : وابن مسعدة هذا يقال له صاحب الجيوش اسمه عبد الله ، معروف في الصحابة له رواية .

قال : وأما قولهم : إن ذا اليدين قتل يوم بدر فغلط .

وإنما المقتول يوم بدر ذو الشمالين ، ولا ننازعهم في أن ذا الشمالين قتل يوم بدر ; لأن ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي ذكروه فيمن قتل ببدر .

قال ابن إسحاق : ذو الشمالين هو عمير بن عمرو بن غبشان من خزاعة ، فذو اليدين غير ذي الشمالين المقتول ببدر ; لأن ذا اليدين اسمه الخرباق بن عمرو ذكره مسلم في رواية ، وهو من بني سليم كما ذكره مسلم في صحيحه

[ ص: 20 ] قال غير ابن عبد البر : وقد عاش ذو اليدين الخرباق بن عمرو بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم زمانا ، قال ابن عبد البر : فذو اليدين المذكور في حديث السهو غير المقتول ببدر هذا قول أهل الحذق والفهم من أهل الحديث والفقه .

قال : وأما قول الزهري إن المتكلم في حديث السهو ذو الشمالين فلم يتابع عليه قال : وقد اضطرب الزهري في حديث ذي اليدين اضطرابا أوجب عند أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصة ، ثم ذكر طرقه وبين اضطرابها في المتن والإسناد وذكر عن مسلم بن الحجاج تغليطه الزهري في هذا الحديث .

قال ابن عبد البر : لا أعلم أحدا من أهل العلم بالحديث المصنفين فيه عول على حديث الزهري في قصة ذي اليدين ، وكلهم تركه لاضطرابه وإن كان إماما عظيما في هذا الشأن فالغلط لا يسلم منه بشر ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم فقول الزهري إنه قتل يوم بدر متروك لتحقق غلطه فيه ، هذا مختصر قول ابن عبد البر ، وقد بسط - رحمه الله - شرح هذا الحديث بسطا لم يبسطه غيره مشتملا على التحقيق والإتقان والفوائد الجمة - رحمه الله - ورضي عنه - وذكر البيهقي - رحمه الله - بعض هذا مختصرا ، فمما قال : إنه لا يجوز أن يكون حديث أبي هريرة منسوخا بحديث ابن مسعود لتقدم حديث ابن مسعود ، فإنه كان حين رجع من الحبشة ورجوعه منها كان قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا ، فحديثه في التسليم كان قبل الهجرة ، ثم روى البيهقي ذلك بأسانيده .

ثم نقل اتفاق أهل المغازي على أن ابن مسعود قدم مكة من هجرة الحبشة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأنه شهد بدرا بعد ذلك .

ثم روى البيهقي بإسناده عن الحميدي شيخ البخاري أنه حمل حديث ابن مسعود على النهي عن الكلام عامدا ، قال : لأنه قدم من الحبشة قبل بدر وإسلام أبي هريرة سنة سبع من الهجرة وإسلام عمران بن الحصين بعد بدر ، وقد حضرا قصة ذي اليدين وحضرها معاوية بن حديج ، وكان إسلامه قبل [ ص: 21 ] وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بشهرين ، وذكر حديث ابن عمر أيضا ثم قال : فعلمنا أن حديث ابن مسعود في العمد .

ولو كان في العمد والسهو لكانت صلوات رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه ناسخة له ; لأنها بعده .

ثم روى البيهقي عن الأوزاعي قال : كان إسلام معاوية بن الحكم في آخر الأمر فلم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة وقد تكلم جاهلا .

وذكر الشافعي في كتاب اختلاف الأحاديث نحو ما سبق من كلام الأئمة ، قال : ذو الشمالين المقتول ببدر غير ذي اليدين ، قال البيهقي : ذو اليدين بقي حيا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قيل : كيف تكلم ذو اليدين والقوم وهم بعد في الصلاة ؟ فجوابه من وجهين ( أحدهما ) : أنهم لم يكونوا على يقين من البقاء في صلاة ; لأنهم كانوا مجوزين لنسخ الصلاة من أربع إلى ركعتين ولهذا قال : أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ ( والثاني ) : أن هذا خطاب وجواب للنبي صلى الله عليه وسلم وذلك لا يبطل الصلاة ، وفي رواية لأبي داود وغيره : أن القوم لم يتكلموا ، وتحمل رواية " نعم " عليها ، والله أعلم

( فرع ) في مذاهبهم فيمن سبح الله - تعالى - أو حمده في غير ركوع وسجود مذهبنا أنه لا تبطل صلاته سواء قصد به تنبيه غيره أم لا ، وبهذا قال جمهور العلماء ، حكاه ابن المنذر عن الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور قال : وقال أبو حنيفة : إن قاله ابتداء فليس بكلام ، وإن قاله جوابا فهو كلام دليلنا حديث سهل بن سعد ، وهو في الصحيحين كما سبق

( فرع ) في مذاهبهم في الضحك والتبسم في الصلاة مذهبنا أن التبسم لا يضر وكذا الضحك إن لم يبن منه حرفان .

فإن بان بطلت صلاته ، ونقل ابن المنذر الإجماع على بطلانها بالضحك ، وهو محمول على من بان منه حرفان ، قال : وقال أكثر العلماء : لا بأس بالتبسم ، ممن قاله جابر بن عبد الله وعطاء ومجاهد والنخعي والحسن وقتادة والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وقال ابن سيرين : لا أعلم التبسم إلا ضحكا .

( فرع ) في مذاهبهم في الأنين والتأوه ، قد ذكرنا أن مذهبنا أنه إن [ ص: 22 ] بان منه حرفان بطلت صلاته ، وإلا فلا ، وبه قال أحمد وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور .

قال : وقال الشعبي والنخعي والمغيرة والثوري : يعيد الصلاة ، قال العبدري : وقال مالك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ، إن كان لخوف الله - تعالى - أو خوف النار لم تبطل صلاته ، وإلا فتبطل وعن أبي يوسف أنه إن قال ( آه ) لم تبطل ، وإن قال ( أوه ) بطلت .

( فرع ) في مذاهبهم في النفخ في الصلاة مذهبنا أنه إن كان منه حرفان وهو عامد عالم بتحريمه بطلت صلاته .

وإلا فلا ، وبه قال مالك وأبو حنيفة ومحمد وأحمد ، وقال أبو يوسف : لا تبطل إلا أن يريد به التأفيف ، وهو قول ( أف ) قال ابن المنذر : ثم رجع أبو يوسف ، وقال : لا تبطل صلاته مطلقا ، قال : وممن روينا عنه كراهة ذلك ابن مسعود وابن عباس وابن سيرين والنخعي ويحيى بن أبي كثير وأحمد وإسحاق ، قال : ولم يوجبوا عليه الإعادة : قال : وروينا عن ابن عباس وأبي هريرة أنه كالكلام ولا يثبت ذلك عنهما وروي عن سعيد بن جبير

التالي السابق


الخدمات العلمية