صفحة جزء
قال المصنف - رحمه الله تعالى - : ( فإن نسي سنة نظرت فإن ذكر ذلك ، وقد تلبس بغيرها ، مثل إن ترك دعاء الاستفتاح فذكر وهو في التعوذ أو ترك التشهد الأول فذكره وقد انتصب قائما لم يعد إليه ، والدليل عليه ما روى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائما [ ص: 50 ] فليجلس فإن استتم قائما فلا يجلس ويسجد سجدتين } ففرق بين أن ينتصب وبين أن لا ينتصب ; لأنه إذا انتصب حصل في غيره وإذا لم ينتصب لم يحصل في غيره فدل على ما ذكرناه ، فإن نسي تكبيرات العيد حتى افتتح القراءة ففيه قولان .

قال في القديم : يأتي بها لأن محلها القيام ، والقيام باق .

وقال في الجديد : لا يأتي بها ; لأنه ذكر مسنون قبل القراءة فسقط بالدخول في القراءة كدعاء الاستفتاح ) .


( الشرح ) حديث المغيرة رواه أبو داود وابن ماجه بهذا اللفظ بإسناد ضعيف .

وفي رواية عن زياد بن علاقة قال { صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين فقلنا : سبحان الله ، قال : سبحان الله ، ومضى فلما أتم صلاته وسلم سجد سجدتي السهو ، فلما انصرف قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع كما صنعت } " رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، وهذه الرواية يحصل بها الدلالة ; لما ذكره المصنف وروى الحاكم مثلها من رواية سعد بن أبي وقاص ، ومن رواية عقبة بن عامر وقال : هما صحيحتان على شرط البخاري ومسلم قال أصحابنا : إذا ترك المصلي سنة وتلبس بغيرها لم يعد إليها سواء تلبس بفرض أم بسنة أخرى ; فمثال التلبس بفرض أن يترك دعاء الاستفتاح أو التعوذ أو كليهما حتى يشرع في القراءة أو يترك تسبيح الركوع أو السجود حتى يتلبس بالركن الذي بعدهما ، أو يترك التشهد الأول حتى ينتصب قائما أو القنوت حتى يسجد أو جلسة الاستراحة حتى ينتصب قائما ونحو ذلك .

ومثال التلبس بسنة أخرى أن يترك دعاء الاستفتاح حتى يشرع في التعوذ ، ودليل الجميع حديث المغيرة ، أعني الرواية الثانية الصحيحة ، وذكر الشيخ أبو حامد في تعليقه أنه إذا ترك دعاء الاستفتاح وتعوذ عاد إليه من التعوذ ، والمشهور في المذهب أنه لا يعود كما جزم به المصنف وسواء كان الترك عمدا أم سهوا ، فلو خالف وعاد من التعوذ إلى الاستفتاح لم تبطل صلاته ، وإن عاد من الاعتدال إلى الركوع لتسبيح الركوع أو من القيام أو التعوذ إلى السجود لتسبيح السجود ، أو من القيام إلى الجلوس للتشهد الأول ، أو من السجود إلى الاعتدال للقنوت بطلت صلاته إن كان عامدا عالما بتحريمه ، فإن كان ناسيا أو جاهلا لم تبطل ويسجد للسهو .

وفي هذه [ ص: 51 ] المسألة فروع تتعلق بها سنبسط بعضها في الفصل الآتي وبعضها في أواخر باب صلاة الجماعة حيث ذكر المصنف أصلها إن شاء الله - تعالى .

وأما إذا نسي التكبيرات الزوائد في صلاة العيد فينظر إن تذكرها في الركوع أو بعده لم يعدها بلا خلاف لفوات محلها ، فإن كبرها في ركوعه وما بعده كره ولم تبطل صلاته ; لأن الأذكار لا تبطل الصلاة وإن كانت في غير موضعها ، وإن رجع إلى القيام ليكبرها بطلت صلاته إن كان عامدا عالما بتحريمه ، وإلا فلا تبطل ويسجد للسهو ، وإن تذكرها بعد القراءة وقبل الركوع فهي مسألة الكتاب ، وفيها القولان المذكوران في الكتاب ( الجديد ) أنه لا يكبر لفوات محله فإن محله عقب تكبيرة الإحرام ( والقديم ) أنه يكبر لبقاء القيام ، والأصح عند الأصحاب هو الجديد ولو تذكرها في أثناء الفاتحة لم يعدها في الجديد لفوات المحل ، وفي القديم يعيدها ثم تستأنف الفاتحة وإذا تدارك التكبيرات بعد فراغ الفاتحة استحب استئنافها ، وفي وجه يجب إعادة الفاتحة ، والصحيح الاستحباب ولو أدرك مسبوق الإمام في أثناء القراءة أو وقد كبر بعض التكبيرات الزوائد فعلى الجديد لا يكبر ما فاته ، وعلى القديم يكبر ، ولو أدركه راكعا ركع معه ولا يكبرهن بلا خلاف ، ولو أدركه في الركعة الثانية كبر معه خمسا على الجديد فإذا قام إلى فائتة كبر أيضا خمسا والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية