صفحة جزء
قال المصنف - رحمه الله تعالى - : ( والنفل والفرض في سجود السهو واحد ، ومن أصحابنا من حكى قولا في القديم أنه لا يسجد للسهو في النفل ، وهذا لا وجه له ; لأن النفل كالفرض في النقصان فكان كالفرض في الجبران )


( الشرح ) حاصل ما ذكره طريقان : ( أصحهما ) وبه قطع الجمهور : أنه يسجد للسهو في صلاة النفل ( والثاني ) : على قولين الجديد : يسجد ، [ ص: 73 ] والقديم : لا يسجد ، وهذا الطريق حكاه المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهم من العراقيين ، ولم يذكره جمهور الخراسانيين والشيخ أبو حامد وغيره من العراقيين قال أبو حامد : نص في القديم أنه يسجد للسهو في صلاة النفل ، وبه قال جميع العلماء إلا ابن سيرين

( فرع ) في مسائل تتعلق بالباب ( إحداها ) : لو دخل في صلاة ثم ظن أنه لم يكبر للإحرام فاستأنف التكبير والصلاة ثم علم أنه كان كبر فإن علم بعد فراغه من الصلاة الثانية لم تبطل الأولى وتمت بالثانية ، وإن علم قبل فراغ الثانية عاد إلى الأولى فأكملها ويسجد للسهو في الحالين ، نقله صاحب البحر عن نص الشافعي وغيره

( الثانية ) : لو أراد القنوت في غير الصبح لنازلة وقلنا به فنسيه لم يسجد للسهو على أصح الوجهين ذكره في البحر

( الثالثة ) : لو نوى المسافر القصر وصلى أربع ركعات ناسيا ونسي في كل ركعة سجدة حصلت له الركعتان وتمت صلاته فيسجد للسهو ويسلم ; ولا يصير ملتزما الإتمام ; لأنه لم ينوه ، وكذا لو صلى الجمعة أربعا ناسيا ونسي في كل ركعة سجدة يسجد للسهو ويسلم ، وهاتان المسألتان مفروضتان فيما إذا كان قد ترك السجدات بحيث تحصل له ركعتان ، وقد سبق في أوائل الباب تفصيله . واضحا .

( الرابعة ) : لو جلس في تشهد في رباعية وشك هل هو التشهد الأول أم الثاني ؟ فتشهد شاكا ثم قام ، ثم بان الحال سجد السهو سواء بان أنه الأول أو الثاني ; لأنه وإن بان الأول فقد قام شاكا في زيادة هذا القيام ، فإن بان الحال عقب شكه قبل التشهد فلا سجود ، وفي المسألة وجه آخر : أنه لا يسجد متى زال شكه قبل السلام ، والأول أصح ، وقد سبقت المسألة في أثناء الباب في فرع من القواعد المتكررة .

( الخامسة ) : لو سلم من صلاة وأحرم بأخرى ثم تيقن أنه نسي سجدة من الأولى لم تنعقد الثانية ; لأنه حين أحرم بها لم يكن خرج من الأولى وأما الأولى فإن قصر الفصل بنى عليها ، وإن طال وجب استئنافها .

[ ص: 74 ] السادسة ) : لو جلس بعد سجدتين في الركعة الثانية من الرباعية ظانا أنها الركعة الأولى وجلس بنية جلسة الاستراحة فبان له أنها الثانية تشهد ولم يسجد للسهو نقله الشيخ أبو حامد في باب صفة الصلاة عن نص الشافعي ، واتفق الأصحاب عليه .

( السابعة ) : إذا صلى رباعية فنسي ، وقام إلى خامسة فإن ذكر قبل السجود فيها عاد إلى الجلوس وتشهد وسجد للسهو وسلم ، وهذا مجمع عليه ، وإن ذكر بعد السجود فمذهبنا : أنه يتشهد ويسجد للسهو ويسلم وصحت صلاته فرضا ، وقال أبو حنيفة : إن جلس بعد الرابعة قدر التشهد تمت صلاته بذلك ; لأن السلام عنده ليس بشرط وتكون الخامسة نافلة فتضم إليها أخرى ، وإن لم يجلس عقب الرابعة بطلت فريضته بقيامه إلى الخامسة ، وتضم إليها أخرى ، وتكون نفلا ، وهذا الذي قالوه تحكم لا أصل له .

( الثامنة ) : إذا صلى المغرب أربعا سهوا سجد سجدتين وسلم ، وهذا مذهبنا ، ومذهب الجمهور ، قال الشيخ أبو حامد : وقال قتادة والأوزاعي : يصلي ركعة أخرى ثم يسجد سجدتين لتصير صلاته وترا .

( التاسعة ) : المسبوق يقوم بعد سلام إمامه فيصلي ما بقي عليه ولا يسجد للسهو قال الشيخ أبو حامد : وبهذا قال العلماء كافة إلا ما روي عن ابن عمر وابن الزبير وأبي سعيد الخدري أنهم قالوا : يسجد ، وحكاه عنهم أبو داود السجستاني في سننه في باب مسح الخف كأنهم جعلوا فعله مع الإمام كالسهو .

ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم { وما فاتكم فأتموا } " ولم يأمر بسجود سهو ، وحديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وراء عبد الرحمن بن عوف حين فاتته ركعة فتداركها ولم يسجد للسهو ، والحديثان في الصحيح مشهوران ( العاشرة ) : لا يسجد لحديث النفس والأفكار بلا خلاف . .

التالي السابق


الخدمات العلمية