صفحة جزء
قال المصنف رحمه الله تعالى ( وإن اشتبه عليه ماء مطلق وماء ورد لم يتحر بل يتوضأ بكل واحد منهما . وإن اشتبه عليه ماء ورد وبول انقطعت رائحته لم يتحر بل يريقهما ويتيمم لأن ماء الورد والبول لا أصل لهما في التطهير فيرد إليه بالاجتهاد ) .


( الشرح ) : هذا الذي ذكره في المسألتين هو المذهب الصحيح الذي قطع به العراقيون في كتبهم المشهورة ، وصححه الخراسانيون ، وحكوا وجها أنه يجوز التحري في المسألتين وحكاه المصنف في كتابه في الخلاف ، قال البغوي وسائر الخراسانيين : وعلى هذا الوجه لا بد من ظهور علامة ولا يجيء فيه الوجه السابق في الماءين أنه يكفي الظن بلا علامة ، قال الخراسانيون : ومثل هذه المسألة مسائل ، منها : إذا اشتبه لبن بقر ولبن أتان وقلنا بالمذهب إنه نجس ، أو اشتبه خل وخمر أو شاة ذكاها مسلم وشاة ذكاها مجوسي ، أو لحم ميتة ولحم مذكاة . فالمذهب في الجميع منع الاجتهاد ، وبه قطع العراقيون . وللخراسانيين وجه ضعيف أنه يجتهد . ولو اشتبه شاتان مذكاتان إحداهما مسمومة ، جاز الاجتهاد فيهما بلا خلاف كالماءين والطعامين لأنهما مباحتان طرأ على إحداهما مانع ، ذكره القاضي حسين ، وهو واضح والله أعلم . وقوله : فيرد إليه بالاجتهاد هو بنصب الدال .

التالي السابق


الخدمات العلمية