صفحة جزء
[ ص: 5 ] باب صلاة العيدين قال المصنف - رحمه الله تعالى - ( صلاة العيد سنة ، وقال أبو سعيد الإصطخري هي فرض على الكفاية والمذهب الأول ، لما روى طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه " { أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن الإسلام ، فقال : خمس صلوات كتبهن الله على عباده ، فقال هل علي غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوع } " ولأنها صلاة مؤقتة لا تشرع لها الإقامة ، فلم تجب بالشرع كصلاة الضحى ، فإن اتفق أهل بلد على تركها وجب قتالهم على قول الإصطخري ، وهل يقاتلون على المذهب ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يقاتلون ; لأنه تطوع ، فلا يقاتلون على تركها كسائر التطوع ( والثاني ) يقاتلون ; لأنه من شعائر الإسلام ، ولأن في تركها تهاونا بالشرع ، بخلاف سائر التطوع لأنها تفعل فرادى فلا يظهر تركها كما يظهر في صلاة العيد )


العيد مشتق من العود ، وهو الرجوع والمعاودة ، لأنه يتكرر ، وهو من ذوات الواو ، وكان أصله عودا - بكسر العين - فقلبت الواو ياء ، كالميقات والميزان ، من الوقت والوزن ، وجمعه أعياد ، قالوا : وإنما جمع بالياء - وإن كان أصله الواو - للزومها في الواحد ، قال الجوهري : وقيل : للفرق بينه وبين أعواد الخشب ( الشرح ) حديث طلحة رواه البخاري ومسلم ، وسبق بيانه وضبط ألفاظه ، ومعناه في أول كتاب الصلاة وأجمع المسلمون على أن صلاة العيد مشروعة وعلى أنها ليست فرض عين ، ونص الشافعي وجمهور الأصحاب على أنها سنة وقال الإصطخري : فرض كفاية ، فإن قلنا : فرض كفاية قوتلوا بتركها ، وإن قلنا : سنة لم يقاتلوا على أصح الوجهين ، وقال أبو إسحاق المروزي [ ص: 6 ] يقاتلون وقد ذكر المصنف دليل الجميع ، ووجه الدلالة من الحديث للمذهب أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبره أنه لا فرض سوى الخمس فلو كان العيد فرض كفاية لما أطلق هذا الإطلاق ; لأن فرض الكفاية واجب على جميعهم ، ولكن يسقط الحرج بفعل البعض ، ولهذا لو تركوه كلهم عصوا وقوله : لأنها صلاة مؤقتة احتراز من الجنازة ، وقوله : لا تشرع لها الإقامة احتراز من الصلوات الخمس ، وقوله : فلم تجب بالشرع احتراز من المنذورة وجماهير العلماء من السلف والخلف أن صلاة العيد سنة لا فرض كفاية وأما قول الشافعي في المختصر ( من وجب عليه حضور الجمعة وجب عليه حضور العيدين ) فقال أصحابنا : هذا ليس على ظاهره ، فإن ظاهره أن العيد فرض عين على كل من تلزمه الجمعة ، وهذا خلاف إجماع المسلمين ، فيتعين تأويله ، قال أبو إسحاق : من لزمته الجمعة حتما لزمه العيد ندبا واختيارا ، وقال الإصطخري معناه من لزمته الجمعة فرضا لزمه العيد كفاية ، قال أصحابنا : ومراد الشافعي أن العيد يتأكد في حق من تلزمه الجمعة ( فرع ) في مذاهب العلماء في صلاة العيد ، قد ذكرنا أنها سنة متأكدة عندنا وبه قال مالك وأبو حنيفة وداود وجماهير العلماء ; وقال بعض أصحاب أبي حنيفة : فرض كفاية وعن أحمد روايتان كالمذهبين

التالي السابق


الخدمات العلمية