صفحة جزء
قال المصنف رحمه الله تعالى ( فإن لم يصل حتى تجلت لم يصل ، لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { فإذا رأيتم ذلك فصلوا حتى تنجلي } " فإن تجلت وهو في الصلاة أتمها لأنها صلاة أصل فلا يخرج منها بخروج وقتها كسائر الصلوات ، وإن جللتها غمامة وهي كاسفة صلى لأن الأصل بقاء الكسوف ، [ ص: 59 ] وإن غربت الشمس كاسفة لم يصل لأنه لا سلطان لها بالليل ، وإن غاب القمر وهو كاسف - فإن كان قبل طلوع الفجر - صلى لأن سلطانه باق ، وإن غاب بعد طلوع الفجر ففيه قولان قال في القديم : لا يصلي لأن سلطانه بالليل وقد ذهب الليل وقال في الجديد : يصلي لأن سلطانه باق ما لم تطلع الشمس لأنه ينتفع بضوئه ، وإن صلى ولم ينجل لم يصل مرة أخرى لأنه لم ينقل ذلك عن أحد )


( الشرح ) حديث جابر رواه مسلم من رواية جابر ومن رواية عائشة ، ورواه البخاري ومسلم من رواية المغيرة بن شعبة وقوله " لأنها صلاة أصل فلا يخرج منها بخروج وقتها " قال صاحب البيان : هو احتراز من صلاة الجمعة وقال القلعي هو احتراز من الجمعة على القول القديم أنها بدل من الظهر ، ومن المسافر إذا خرج الوقت وهو في صلاة نوى قصرها وقلنا إن ما يفعله بعد الوقت قضاء ، إذ من فاته صلاة في السفر فقضاها في السفر أتم فإنه يخرج من صلاة القصر إلى صلاة الإتمام

( أما الأحكام ) فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : تفوت صلاة كسوف الشمس بأمرين : ( أحدهما ) الانجلاء ، فإذا انجلت جميعها لم يصل للحديث وإن انجلى بعضها شرع في الصلاة للباقي كما لو لم ينكشف إلا ذلك القدر فإنه يصلي بلا خلاف ، وإن انجلى جميع الكسوف وهو في الصلاة أتمها بلا خلاف ، ولو حال دونها سحاب - وشك في الانجلاء - صلى لأن الأصل بقاء الكسوف ، ولو كانت الشمس تحت غمام وشك هل كسفت ؟ لم يصل بلا خلاف ، لأن الأصل عدم الكسوف قال الدارمي وغيره : ولا يعمل في الكسوف بقول المنجمين ( الثاني ) أن تغيب كاسفة فلا يصلي بعد الغروب بلا خلاف لما ذكره المصنف فإن غابت وهو في الصلاة أتمها ( وأما ) صلاة خسوف القمر فتفوت أيضا بأمرين ( أحدهما ) الانجلاء كما سبق ( والثاني ) طلوع الشمس ، فإذا طلعت وهو خاسف لم يبتدئ الصلاة ، فإن كان فيها أتمها ، ولو بدأ خسوفه بعد طلوع الشمس لم يصل بلا خلاف ، ولو غاب في الليل خاسفا صلى بالاتفاق لبقاء سلطانه ، كما لو [ ص: 60 ] استتر بغمام صلى ، ولو طلع الفجر ، وهو خاسف ، أو خسف بعد الفجر قبل طلوع الشمس ، فقولان ( الصحيح ) الجديد : يصلي ، والقديم : لا يصلي ، ودليلهما في الكتاب ، فعلى الجديد : لو شرع في الصلاة بعد الفجر فطلعت الشمس - وهو فيها - لم تبطل كما لو انجلى الكسوف في أثنائها قال الشافعي في الأم : ويخففون صلاة الكسوف في هذا الحال ، ليخرجوا منها قبل طلوع الشمس ، فإن طلعت وهو فيها أتمها ثم في موضع القولين طريقان : ( أحدهما ) قاله القاضي أبو القاسم بن كج أنهما فيما إذا غاب خاسفا بين طلوع الفجر والشمس ، فأما إذا لم يغب وبقي خاسفا فيجوز الشروع في الصلاة قطعا ( والطريق الثاني ) أن القولين في الحالين صرح به الشيخ أبو حامد والبندنيجي والدارمي وغيرهم ، وهو ظاهر إطلاق المصنف والجمهور ، وهو أيضا مقتضى تعليلهم والله أعلم ( وأما ) إذا صلينا صلاة الكسوف وسلمنا منها والكسوف باق فلا تستأنف الصلاة على المذهب ، وبه قطع الأكثرون ، ونص عليه في الأم ، وفي خلاف سبق في أوائل الباب والله أعلم

التالي السابق


الخدمات العلمية