صفحة جزء
قال المصنف رحمه الله تعالى ( ويستحب الإسراع بالجنازة ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { أسرعوا بالجنازة ، فإن تكن صالحة فخيرا تقدمونها إليه ، وإن تكن سوى ذلك فشرا تضعونه عن رقابكم } ولا يبلغ به الخبب ، لما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال { سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السير بالجنازة فقال : دون الخبب ، فإن يكن خيرا يعجل إليه ، وإن يكن شرا فبعدا لأصحاب النار } ) .


( الشرح ) هذا الحديث لفظه في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { أسرعوا بالجنازة ، فإن تكن صالحة فخير تقدمونه ، وإن تكن سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم } رواه البخاري ، وهذا لفظه ومسلم أيضا وعنده فخيرا تقدمونها عليه ، وفي رواية له " قربتموها إلى الخير " . وأما حديث ابن مسعود رضي الله عنه فرواه أبو داود والترمذي والبيهقي وغيرهم ، واتفقوا على تضعيفه ، نقل الترمذي تضعيفه عن البخاري ، وضعفه أيضا الترمذي والبيهقي وآخرون ، والضعف عليه بين . واتفق العلماء على استحباب الإسراع بالجنازة إلا أن يخاف من الإسراع انفجار الميت أو تغيره ونحوه فيتأتى ، قال الشافعي والأصحاب : المراد بالإسراع فوق المشي المعتاد ، ودون الخبب . قال أصحابنا : فإن خيف عليه تغير أو انفجار أو ، انتفاخ زيد في الإسراع ، قال الشافعي في الأم : ويمشى بالجنازة على أسرع سجية مشي ، إلا الإسراع الذي يشق على من يتبعها إلا أن يخاف تغيرها أو انفجارها ، فيعجلوا بها ما قدروا ، قال الشافعي : ولا أحب لأحد من أهل الجنازة الإبطاء في شيء من حالاتها من غسل ووقوف عند القبر ، والله أعلم . وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في جنازة ميمونة رضي الله عنهما : " إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوه ولا تزلزلوه " ، وهذا محمول على خوف مفسدة من الإسراع . وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال : { لقد [ ص: 236 ] رأيتنا ونحن نرمل رملا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني بالجنازة } رواه أبو داود والنسائي بأسانيد صحيحة وهو محمول على الحاجة إلى زيادة الإسراع في بعض الأحوال كما سبق .

التالي السابق


الخدمات العلمية