صفحة جزء
قال المصنف رحمه الله تعالى ( وإن جامع في يومين أو في أيام وجب لكل يوم كفارة ; لأن صوم كل يوم عبادة منفردة فلم تتداخل كفارتها كالعمرتين ، وإن جامع في يوم مرتين لم يلزمه للثاني كفارة ; لأن الجماع الثاني لم يصادف صوما ) .


[ ص: 370 ] الشرح ) اتفق أصحابنا على أنه إذا جامع في يومين أو أيام وجب لكل يوم كفارة ، سواء كفر عن الأول أم لا ، لما ذكره المصنف ، بخلاف من تطيب ثم تطيب في الإحرام قبل أن يكفر عن الأول فإنه يكفيه فدية واحدة في أحد القولين ; لأن الإحرام عبادة واحدة ، بخلاف اليومين من رمضان ، وإن جامع زوجته في يوم من رمضان مرتين فأكثر لزمه كفارة واحدة عن الأول ولا شيء عن ( الثاني ) بلا خلاف ، لما ذكره .

( فرع ) قال أبو العباس الجرجاني في كتابه المعاياة : فيمن وطئ زوجته في صوم رمضان ثلاثة أقوال : ( أحدها ) يلزمه الكفارة دونها ( والثاني ) يلزمه كفارة عنهما ( والثالث ) يلزم كل واحد كفارة ويتحمل الزوج ما دخله التحمل ، وهو العتق والإطعام ، قال : فإذا وطئ أربع زوجات في يوم واحد لزمه على القول الأول كفارة فقط عن الوطء الأول ، ولا يلزمه شيء لباقي الوطئات ، وعلى الثانية يلزمه أربع كفارات : كفارة عن وطئته الأولى عنه وعنها ، وثلاث عن الباقيات ; لأنها لا تتبعض إلا في موضع يوجد التحمل ، وعلى الثالث يلزمه خمس كفارات كفارتان عنه وعن الأولى بوطئها ، وثلاث عن الباقيات ، قال : ولو كانت له زوجتان مسلمة وكتابية فوطئهما في يوم لزمه على القول الأول كفارة واحدة بكل حال . وأما على القول الثاني فإن قدم وطء المسلمة فعليه كفارة وإلا فكفارتان ، وعلى الثالث يلزمه كفارتان بكل حال ; لأنه إن قدم المسلمة لزمه كفارتان عنه وعنها ولا شيء بسبب الكتابية .

وإن قدم الكتابية لزمه لنفسه كفارة ثم أخرى عن المسلمة ، هذا كلام الجرجاني وفي بعضه نظر . وقال صاحب الحاوي : إذا وطئ أربع زوجات في يوم ، فإن قلنا : الكفارة عنهن ، فعليه أربع كفارات وإلا فكفارة ، وذكر في المسلمة والكتابية نحو قول الجرجاني . فرع في مذاهب العلماء فيمن كرر جماع زوجته في يوم من رمضان ذكرنا أن مذهبنا أن عليه كفارة واحدة بالجماع الأول ، سواء كفر عن الأول أم لا ، وبه قال أبو حنيفة ومالك ، وقال أحمد : [ ص: 371 ] إن كان الوطء الثاني قبل تكفيره عن الأول لزمه كفارة أخرى ; لأنه وطء محرم فأشبه الأول . دليلنا أنه لم يصادف صوما منعقدا بخلاف الجماع الأول . فرع في مذاهبهم فيمن وطئ في يومين أو أيام من رمضان قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يجب لكل يوم كفارة ، سواء كفر عن الأول أم لا ، وبه قال مالك وداود وأحمد في أصح الروايتين عنه . وقال أبو حنيفة : إن وطئ في ( الثاني ) قبل تكفيره عن الأول ، كفته كفارة واحدة ، وإن كفر عن الأول فعنه روايتان ، قال : ولو جامع في رمضانين ففي رواية عنه أنه كرمضان واحد ، وفي رواية تتكرر الكفارة ، وهذه هي الرواية الصحيحة عنه ، وقاسه على الحدود . واحتج أصحابنا بأنها عبادات فلم تتداخل بخلاف الحدود المبنية على الدرء والإسقاط .

التالي السابق


الخدمات العلمية