صفحة جزء
قال المصنف رحمه الله تعالى ( وإن عرضت صلاة جنازة نظرت - فإن كان في اعتكاف تطوع - فالأفضل أن يخرج ; لأن صلاة الجنازة فرض على الكفاية فقدمت على الاعتكاف ، وإن كان في اعتكاف فرض لم يخرج ، لأنه تعين عليه [ ص: 536 ] فرضه ، فلا يجوز أن يخرج لصلاة الجنازة التي لم يتعين عليه فرضها ، فإن خرج بطل اعتكافه ; لأنه غير مضطر إلى الخروج ; لأن غيره يقوم مقامه ) .


( الشرح ) قوله : ( فإن كان في اعتكاف مفروض ) هو بتنوين اعتكاف ، ويجوز إضافته إلى مفروض ، قال الشافعي في مختصر المزني : ولا يعود المعتكف المريض ولا يشهد الجنائز إذا كان اعتكافه واجبا ، قال أصحابنا : إن كان الاعتكاف تطوعا وأمكنه الصلاة على الجنازة في المسجد لم يخرج ، لأنه مستغن عن الخروج ، وإن لم يمكنه خرج ; لما ذكره المصنف ، وهذا لا خلاف فيه ، وإن كان اعتكافا مندوبا فوجهان ( الصحيح ) المشهور الذي نص عليه الشافعي وقطع به المصنف والجمهور أنه لا يجوز الخروج لصلاة الجنازة ، سواء تعينت عليه أم لا ، لأنها إن لم تتعين عليه فغيره يقوم مقامه فيها . ولا يترك الاعتكاف المتعين لغير متعين ، وإن تعينت عليه أمكن فعلها في المسجد بإحضار الميت فيه ، فلا يجوز الخروج ( والوجه الثاني ) إن تعينت عليه جاز الخروج لها وإلا فلا حكاه الدارمي والسرخسي وغيرهما . ونسبه الدارمي إلى ابن القطان . وحكى الماوردي هذا الوجه بعبارة أخرى فقال : إن كان الميت من ذوي أرحامه وليس له من يقوم بدفنه ، فهو مأمور بالخروج لذلك فيخرج ، وإذا رجع بنى ، وفيه أوجه أنه يستأنف . هذا نقل الماوردي ، وإذا لم نجوز الخروج لصلاة الجنازة فخرج لذلك بطل اعتكافه ، وإن خرج لقضاء الحاجة فصلى في طريقه على جنازة ، فإن وقف لها ينتظرها أو عدل عن طريقه إليها بطل اعتكافه بلا خلاف وإن صلى عليها في طريقه من غير وقوف لها ولا عدول إليها ففيه طرق .

( أصحها ) وبه قطع الجمهور لا يبطل اعتكافه ; لأنه زمن يسير ولم يخرج له ، وممن قطع بهذا الطريق إمام الحرمين والغزالي وصححه الرافعي .

( والثاني ) فيه وجهان ( أحدهما ) يبطل اعتكافه ( وأصحهما ) لا . وبهذا الطريق قطع المتولي وغيره . قالوا : وهذان الوجهان [ ص: 537 ] كوجهين سنذكرهما في عيادة المريض إن شاء الله تعالى إذا وفق لها ولم يطل الزمان ( والصحيح ) فيهما أنه لا يبطل في الموضعين .

( والطريق الثالث ) إن تعينت عليه صلاة الجنازة لم يضر ، وإلا فوجهان حكاهما الرافعي .

( والرابع ) إن لم يتعين عليه بطل اعتكافه ، وإلا فوجهان ، وبه قطع البغوي وهو غلط أو كغلط والمذهب الطريق الأول ، وجعل إمام الحرمين والغزالي قدر صلاة الجنازة حدا للوقفة اليسيرة وإلا فهي معفو عنها لكل غرض في حق من خرج لقضاء الحاجة ، ومن ذلك أن يقف ويأكل لقما قدرها إذا لم نجوز للأكل ، والله أعلم . .

التالي السابق


الخدمات العلمية