صفحة جزء
[ ص: 7 ] بسم الله الرحمن الرحيم قال المصنف رحمه الله تعالى ( كتاب الحج )


الحج يقال - بفتح الحاء وكسرها - لغتان ، قرئ بهما في السبع ، أكثر السبعة بالفتح ، وكذا الحجة فيها لغتان ، وأكثر المسموع الكسر والقياس . وأصله القصد ، وقال الأزهري : هو من قولك : حججته إذا أتيته مرة بعد أخرى ، والأول هو المشهور ، وقال الليث : أصل الحج في اللغة : زيارة شيء تعظمه ، وقال كثيرون : هو إطالة الاختلاف إلى الشيء ، واختاره ابن جرير ، قال أهل اللغة : يقال : حج يحج - بضم الحاء - فهو حاج ، والجمع حجاج وحجيج وحج - بضم الحاء - حكاه الجوهري ، كنازل ونزل ، وقال العلماء : ثم اختص الحج في الاستعمال بقصد الكعبة للنسك .

( وأما ) العمرة ففيها قولان لأهل اللغة حكاهما الأزهري وآخرون : ( أشهرهما ) - ولم يذكر ابن فارس والجوهري وغيرهما غيره - أصلها الزيارة .

( والثاني ) أصلها القصد ، قاله الزجاج وغيره ، قال الأزهري : وقيل : إنما اختص الاعتمار بقصد الكعبة ; لأنه يقصد إلى موضع عامر ، والله أعلم .

( فرع ) في طرف من فضائل الحج قال الله - تعالى - : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } وعن أبي هريرة رضي الله عنه عنه قال : { سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل ؟ قال : إيمان بالله ورسوله ، قيل : ثم ماذا ؟ قال : حج مبرور } رواه البخاري ومسلم ، وعنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه } رواه البخاري ومسلم ، وعنه قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : العمرة إلى العمرة كفارة [ ص: 8 ] لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة } رواه البخاري ومسلم . المبرور الذي لا معصية فيه ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : { قلت يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل ، أفلا نجاهد ؟ قال : لكن أفضل من الجهاد حج مبرور } رواه البخاري وعنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة } ، رواه مسلم " وعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { عمرة في رمضان تعدل حجة - أو حجة معي - } رواه البخاري ومسلم

التالي السابق


الخدمات العلمية