صفحة جزء
( فرع ) قال ابن المنذر أجمع العلماء على أن المرأة لا ترمل ولا تسعى بل تمشي


( فرع ) ذكرنا أن مذهبنا استحباب قراءة القرآن في الطواف ، وبه قال جمهور العلماء ، قال العبدري : هو قول أكثر الفقهاء ، وحكاه ابن المنذر عن عطاء ومجاهد والثوري وابن المبارك وأبي حنيفة وأبي ثور ، قال : وبه أقول ، وكره عروة بن الزبير والحسن البصري ومالك القراءة في الطواف . وعن أحمد روايتان كالمذهبين .

( فرع ) ذكرنا أن مذهبنا أن الطواف ماشيا أفضل ، فإن طاف راكبا بلا عذر فلا دم عليه ، وذكرنا المذاهب فيه فيما سبق .

( فرع ) الترتيب عندنا شرط لصحة الطواف بأن يجعل البيت عن يساره ، ويطوف على يمينه تلقاء وجهه فإن عكسه لم يصح ، وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور وداود وجمهور العلماء ، وقال أبو حنيفة يعيده إن كان بمكة ، فإن رجع إلى وطنه ولم يعده لزمه دم وأجزأه طوافه ، دليلنا الأحاديث السابقة

( فرع ) لو طاف في الحجر لم يصح عندنا ، وبه قال جمهور العلماء ( منهم ) عطاء والحسن البصري ومالك وأحمد وأبو ثور وابن المنذر . ونقله القاضي عن العلماء كافة سوى أبي حنيفة ، وقال أبو حنيفة : إن كان بمكة أعاده ، وإن رجع إلى وطنه بلا إعادة أراق دما وأجزأه طوافه .

[ ص: 83 ] فرع ) إذا أقيمت الصلاة المكتوبة وهو في أثناء الطواف فقطعه ليصليها فصلاها جاز له البناء على ما مضى منه ، كما سبق بيانه . قال ابن المنذر : وبه قال أكثر العلماء ( منهم ) ابن عمر وطاوس وعطاء ومجاهد والنخعي ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي . قال ولا أعلم أحدا خالف ذلك إلا الحسن البصري فقال : يستأنف

( فرع ) إذا حضرت جنازة وهو في أثناء الطواف فمذهبنا أن إتمام الطواف أولى ، وبه قال عطاء وعمرو بن دينار ومالك وابن المنذر . وقال الحسن بن صالح وأبو حنيفة : يخرج لها . وقال أبو ثور : لا يخرج ، فإن خرج استأنف .

( فرع ) قال ابن المنذر : أجمعوا على أنه يطاف بالصبي ويجزئه ، قال وأجمعوا على أنه يطاف بالمريض ويجزئه إلا عطاء فعنه قولان ( أحدهما ) هذا ( والثاني ) يستأجر من يطوف عنه

( فرع ) ذكرنا أن مذهبنا أن الشرب في الطواف مكروه أو خلاف الأولى فإن خالف وشرب لم يبطل طوافه ، وقال ابن المنذر : رخص فيه طاوس وعطاء وأحمد وإسحاق ، وبه أقول ، قال : ولا أعلم أن أحدا منعه .

( فرع ) لو طافت المرأة منتقبة وهي غير محرمة فمقتضى مذهبنا كراهته ، كما يكره صلاتها منتقبة . وحكى ابن المنذر عن عائشة أنها كانت تطوف منتقبة ، وبه قال الثوري وأحمد وإسحاق وابن المنذر ، وكرهه طاوس وجابر بن زيد .

( فرع ) لو حمل محرم محرما وطاف به ونوى كل واحد منهما الطواف بنفسه فقد ذكرنا أن في المسألة ثلاثة أقوال عندنا ( أصحها ) يقع الطواف للحامل ( والثاني ) للمحمول ( والثالث ) لهما ، وممن قال لهما [ ص: 84 ] أبو حنيفة وابن المنذر ، وقال مالك للحامل ، وعن أحمد روايتان رواية للحامل ورواية لهما .

( فرع ) لو بقي شيء من الطواف المفروض ولو طوفة أو بعضها ، لم يصح حتى يتمه ولا يتحلل حتى يأتي به . هذا مذهبنا قال جمهور العلماء ، وسبق خلاف أبي حنيفة وغيره فيه .

( فرع ) مذهبنا أنه يكفي للقارن لحجه وعمرته طواف واحد عن الإفاضة وسعي واحد ، وبه قال أكثر العلماء ( منهم ) ابن عمر وجابر بن عبد الله وعائشة وطاوس وعطاء والحسن البصري ومجاهد ومالك والماجشون وأحمد وإسحاق وابن المنذر وداود . وقال الشعبي والنخعي وجابر بن زيد وعبد الرحمن بن الأسود وسفيان الثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة : يلزمه طوافان وسعيان . وحكي هذا عن علي وابن مسعود . قال ابن المنذر : لا يصح هذا عن علي رضي الله عنه وأقرب ما احتج به لأبي حنيفة ما جاء عن علي رضي الله عنه في ذلك ، وهو ضعيف لا يحتج به ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى . واحتج الشافعي والأصحاب بحديث عائشة رضي الله عنها قالت { خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فأهللنا بعمرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا ، قالت : فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا أطوافا أخر بعدما رجعوا من منى بحجهم . وأما الذين كانوا جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا } رواه البخاري ، ومسلم ، وعن جابر رضي الله عنه قال { لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول } رواه مسلم . وهذا محمول على من كان منهم قارنا . [ ص: 85 ] وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد منهما حتى يحل منهما جميعا } رواه الترمذي وقال حديث حسن ، قال : وقد رواه جماعة موقوفا على ابن عمر قال : والموقوف أصح ، هذا كلام الترمذي ، ورواه البيهقي بإسناد صحيح مرفوعا . وأما المروي عن علي رضي الله عنه في طوافين وسعيين فضعيف باتفاق الحفاظ ، كما سبق عن حكاية ابن المنذر . قال الشافعي : احتج بعض الناس في طوافين وسعيين برواية ضعيفة عن علي وروى البيهقي هذا الذي أشار إليه الشافعي بإسناده عن مالك بن الحارث عن أبي نصر قال " لقيت عليا رضي الله عنه وقد أهللت بالحج ، وأهل هو بالحج والعمرة ، فقلت : هل أستطيع أن أفعل كما فعلت ؟ قال : ذلك لو كنت بدأت بالعمرة ، قلت : كيف أفعل لو أردت ذلك ، قال : تهل بهما جميعا ثم تطوف لهما طوافين وتسعى لهما سعيين " . قال البيهقي : أبو نصر هذا مجهول ، قال وقد روي بإسناد ضعيف عن علي مرفوعا وموقوفا قال وقد ذكرته في الخلافيات ، قال : ومداره على الحسن بن عمارة وحفص بن أبي داود وعيسى بن عبد الله وحماد بن عبد الرحمن ، وكلهم ضعفاء لا يحتج بروايتهم

( فرع ) قد ذكرنا أنه إذا كان عليه طواف فرض ، فنوى بطوافه غيره انصرف إلى الفرض نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، هذا مذهبنا ، وقال أحمد : لا يقع عن فرضه إلا بتعيين النية قياسا على الصلاة ، وقياس أصحابنا على الإحرام بالحج ، وعلى الوقوف وغيره

( فرع ) ركعتا الطواف سنة على الأصح عندنا ، وبه قال مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة : واجبتان

[ ص: 86 ] فرع ) قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن ركعتي الطواف تصحان حيث صلاهما إلا مالكا فإنه كره فعلهما في الحجر ، وقال الجمهور : يجوز فعلها في الحجر كغيره ، وقال مالك إذا صلاهما في الحجر أعاد الطواف والسعي إن كان بمكة ، فإن لم يصلهما حتى رجع إلى بلاده أراق دما ولا إعادة عليه ، قال ابن المنذر : لا حجة لمالك على هذا لأنه إن كانت صلاته في الحجر صحيحة فلا إعادة ، سواء كان بمكة أو غيرها ، وإن كانت باطلة فينبغي أن يجب إعادتها وإن رجع إلى فأما وجوب الدم فلا أعلمه يجب في شيء من أبواب الصلاة ، هذا كلام ابن المنذر ونقل أصحابنا عن سفيان الثوري أن هذه الصلاة لا تصح إلا خلف المقام ، ونقل ابن المنذر عن سفيان الثوري أنه يصليها حيث شاء من الحرم .

( فرع ) قد ذكرنا أن الأصح عندنا أن ركعتي الطواف سنة . وفي قول واجبة ، فإن صلى فريضة عقب الطواف أجزأته عن صلاة الطواف إن قلنا هي سنة وإلا فلا ، وممن قال يجزئه عطاء وجابر بن زيد والحسن البصري وسعيد بن جبير وعبد الرحمن بن الأسود وإسحاق قال ابن المنذر : ورويناه عن ابن عباس قال : ولا أظنه يثبت عنه . وقال أحمد : أرجو أن يجزئه ، وقال الزهري ومالك وأبو حنيفة وأبو ثور وابن المنذر : لا يجزئه .

( فرع ) قد ذكرنا أن الولي يصلي صلاة الطواف عن الصبي الذي لا يميز ، وقال ابن عمر ومالك لا يصلي عنه .

( فرع ) فيمن طاف أطوفة ولم يصل لها ، ثم صلى لكل طواف ركعتين ، قد ذكرنا أن مذهبنا أنه جائز بلا كراهة ولكن الأفضل أن يصلي عقب كل طواف ، وحكاه ابن المنذر عن المسور وعائشة وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وأحمد وإسحاق وأبي يوسف ، قال وكره ذلك ابن عمر [ ص: 87 ] والحسن والزهري ومالك وأبو حنيفة وأبو ثور ومحمد بن الحسن ، ووافقهم ابن المنذر ، ونقله القاضي عياض عن جماهير العلماء . دليلنا أن الكراهة لا تثبت إلا بنهي الشارع ولم يثبت في هذا نهي ، فهذا هو المعتمد في الدليل ( وأما ) الحديث الذي رواه البيهقي بإسناده عن أبي هريرة قال { طاف النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أسباع جميعا ثم أتى المقام فصلى خلفه ست ركعات ، يسلم من كل ركعتين يمينا وشمالا ، قال أبو هريرة : أراد أن يعلمنا } فهذا الحديث إسناده ضعيف لا يصح الاحتجاج به ، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ، فهو ضعيف أيضا ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية