صفحة جزء
قال المصنف - رحمه الله تعالى - ويحل أكل الأرنب لقوله تعالى : { ويحل لهم الطيبات } والأرنب من [ ص: 12 ] الطيبات ولما روى جابر { أن غلاما من قومه أصاب أرنبا فذبحها بمروة فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكلها فأمره أن يأكلها } ويحل اليربوع لقوله تعالى : { ويحل لهم الطيبات } واليربوع من الطيبات تصطاده العرب وتأكله وأوجب فيه عمر رضي الله عنه على المحرم إذا أصابه جفرة فدل على أنه صيد مأكول ، ويحل أكل الثعلب لقوله تعالى : { ويحل لهم الطيبات } والثعلب من الطيبات مستطاب يصطاد ، ولأنه لا يتقوى بنابه فأشبه الأرنب ، ويحل أكل ابن عرس والوبر لما ذكرناه في الثعلب ، ويحل [ أكل ] القنفذ لما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما سئل عن القنفذ فتلا قوله تعالى : { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه } الآية ، ولأنه مستطاب لا يتقوى بنابه فحل أكله كالأرنب ويحل الضب لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه أخبره خالد بن الوليد { أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة رضي الله عنها فوجد عندها ضبا محنوذا فقدمت الضب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ، فقال خالد : أحرام الضب يا رسول الله ؟ قال : لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه ، قال خالد : فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر فلم ينهه } .


( الشرح ) حديث جابر في الأرنب رواه البيهقي بلفظه بإسناد حسن وجاءت أحاديث صحيحة بمعناه ( منها ) حديث { أنس قال : أنفجنا أرنبا عن الظهران فأدركتها فأخذتها فذهبت بها إلى أبي طلحة فذبحها وبعث بكتفها وفخذها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله } رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية البخاري قبله وأكل منه ، ( وأما ) الأثر المذكور عن ابن عمر : في القنفذ فهو بعض حديث طويل عن عيسى بن نميلة عن أبيه قال كنت عند ابن عمر فسئل عن أكل القنفذ فتلا { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما } الآية ، [ ص: 13 ] قال شيخ عنده سمعت أبا هريرة يقول { ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : خبيثة من الخبائث فقال ابن عمر : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا فهو كما قال } رواه أبو داود بإسناد ضعيف ، قال البيهقي لم يرو إلا بهذا الإسناد ، قال وهو إسناد فيه ضعف ( وأما ) حديث ابن عباس عن خالد فرواه البخاري ومسلم . ( قوله ) فذبحها بمروة هي بفتح الميم وهي الحجرة ( قوله ) القنفذ هو بضم القاف والفاء ويقال بفتح الفاء لغتان ذكرهما الجوهري : وجمعها قنافذ ، والوبر بإسكان الباء جمعه وبار بكسر الواو والضب المحنوذ أي المشوي ، قوله : فاجتررته هكذا هو بالراء المكررة ، هذا هو الصواب المعروف في كتب الحديث والفقه وغيرهما ، وذكر بعض من تكلم في ألفاظ المهذب أنه بالزاي بعد الراء أي وطعنه .

( أما الأحكام ) فيحل الأرنب واليربوع والثعلب والقنفذ والضب والوبر وابن عرس ، ولا خلاف في شيء من هذه إلا الوبر والقنفذ ففيهما وجه أنهما حرام والصحيح المنصوص تحليلهما وبه قطع الجمهور ، ويحل الدلدل على الصحيح المنصوص وفيه وجه ( وأما ) السمور والسنجاب والفنل بفتح الفاء والنون والقاقم بالقافين وضم الثانية والحواصل ففيها وجهان ( الصحيح ) المنصوص أنها حلال ( والثاني ) أنها حرام . والله تعالى أعلم .

( فرع ) في مذاهب العلماء في الضب . مذهبنا أنه حلال غير مكروه به قال مالك وأحمد والجمهور ، وقال أصحاب أبي حنيفة يكره ، وأما اليربوع فحلال عندنا لا يكره . دليلنا حديث خالد وأحاديث كثيرة في الصحيحين ، وأما القنفذ فحلال عندنا لا يكره ، وبه قال مالك والجمهور ، [ ص: 14 ] وقال أحمد : يحرم ، وقال أصحاب أبي حنيفة يكره ، وأما اليربوع فحلال عندنا لا يكره ، وبه قال مالك وأحمد والجمهور وقال أصحاب أبي حنيفة : يكره ، ونقل صاحب البيان عن أبي حنيفة تحريم الضب والوبر وابن عرس والقنفذ واليربوع .

التالي السابق


الخدمات العلمية