صفحة جزء
قال المصنف - رحمه الله تعالى - ( ومن ثبت له الخيار فله أن يفسخ في محضر من صاحبه وفي غيبته لأنه رفع عقد جعل إلى اختياره فجاز في حضوره وغيبته كالطلاق )


( الشرح ) قوله : ( جعل إلى اختياره ) قال القلعي هو احتراز من الإقالة والخلع فإنهما لم يجعلا إلى اختياره وحده ، بل إلى اختيارهما ، قال أصحابنا : من ثبت له خيار الشرط كان له الفسخ في حضرة صاحبه وفي غيبته ، لما ذكره المصنف هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا ، وبه قال مالك وأحمد وزفر وأبو يوسف ، وقال أبو حنيفة ومحمد : لا يصح إلا [ ص: 239 ] في حضرة صاحبه ، ولهذا قاسه المصنف على الطلاق ، لأنه مجمع على نفوذه بغير حضورها ، والله أعلم .

( فرع ) الإقالة فسخ للعقد على القول الصحيح الجديد كما سنوضحه في موضعه إن شاء الله تعالى ، قال أصحابنا : ولا تصح إلا بحضور المتعاقدين ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجماهير ، وذكر الروياني فيها وجهين ( الصحيح ) منهما هذا ( والثاني ) أنه إذا قال : أقلني ، ثم غاب في الحال ، ثم قال الآخر : أقلتك بحيث يصلح أن يكون جوابا لكلامه صحت الإقالة وإن لم يسمعه لبعده منه ، وهذا شاذ ضعيف .

( فرع ) إذا فسخ المستودع الوديعة من غير حضور مالكها ، ففي صحة الفسخ وجهان حكاهما الروياني هنا ( أحدهما ) لا يصح لأن الأمانة لا تنفسخ بالقول ، ولهذا لو قال : فسخت الأمانة كان على الأمانة ما لم يردها ، حتى لو هلكت قبل إمكان الرد لا ضمان ( والثاني ) يصح ويرتفع حكم عقد الوديعة ويبقى حكم الأمانة كالثوب إذا ألقته الريح في دار إنسان يكون أمانة وإلا يكون وديعة فيلزمه أن يعلم صاحبه بذلك ، فإن أخر الإعلام مع القدرة ضمن ، هذا كلامالروياني . وجزم القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وغيرهما في هذا الموضع بصحة فسخ الوديعة في غيبة المالك ، قال القاضي أبو الطيب : تنفسخ ويلزمه ردها إلى مالكها ، فإن لم يجده دفعها إلى الحاكم ، فإن لم يفعل وهلكت ضمن ( فإن قيل ) لو انفسخت الوديعة لوجب أن يضمنها إذا تلفت في يده قبل العلم بالفسخ ، لأنه لا يجوز أن تنفسخ ولا تكون مضمونة ( قلنا : ) لا يمتنع أن تنفسخ وتبقى في يده أمانة ، ولهذا لو حضر المالك وقال فسخت وديعتي انفسخت ، وتكون أمانة في يده إلى أن يسلمها ، فإن ذهب ليحضرها فتلفت قبل التمكن لم يضمنها ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية