صفحة جزء
قال المصنف رحمه الله تعالى ( وما اتخذ من أموال الربا كالدقيق والخبز والعصير والدهن تعتبر بأصولها فإن كانت الأصول أجناسا فهي أجناس وإن كانت الأصول جنسا واحدا فهي جنس واحد ) .


( الشرح ) لما أفهم كلام المصنف فيما تقدم أن الاتفاق في الاسم قد يكون من أصل الخلقة ، وقد لا يكون ، احتاج أن يبين حكم القسم الثاني وهو على قسمين ( أحدهما ) ما يكون متحدا في أموال الربا كالدقيق والدهن ( والثاني ) ما ليس كذلك ، كاللحوم والألبان ، وسيأتي .

( أما ) القسم الأول كالأدقة والأخباز والأدهان والعصير والخلول ، فقد ذكر الشافعي رضي الله عنه والأصحاب أنه يعتبر بأصولها ، فإن كانت ، أصولها أجناسا فهي أجناس ، وذلك لأنها مختلفة في أنفسها ، واشتراكها في اسم عام وهو الدقيق أو الدهن مثلا ، لا يوجب اتحادها ، كما يشترك البر والشعير في الحب ، وليسا متحدين في الجنس ، وغايته أن العرب لم تضع لكل من الأدقة اسما يخصه بل اكتفت فيه بالاسم العام المتميز بالإضافة إلى ما يخرج منه ، وذلك لا يوجب الاتحاد في الجنس ، وكونها مختلفة الحقائق ناشئ من أجناس توجب الاختلاف فاعتبرت بأصولها كذلك قال الشافعي - رحمه الله - لما تكلم في الأدهان وقال : ( فإن قال قائل : قد يجمعها اسم الدهن ، قيل : وكذلك يجمع الحنطة والأذرة والأرز اسم الحب ، وليس للأدهان اسم موضوع عند العرب إنما سميت معان لأنها تنسب إلى ما يكون ) يشير الشافعي بذلك إلى ما قلته ومن هذا الكلام استفدته ، وهو أسهل في التقرير من أن يسلم اتفاقا في الاسم [ ص: 166 ] الخاص ، ثم يدعي اختلافهما لاختلاف أصولهما ، وقد صرح القاضي أبو الطيب أنهما مشتركان في الاسم الخاص ، والأمر في ذلك قريب ، وقد وضعوا لبعض الأدهان اسما بخصوصه ، كالشيرج والزيت فصار اختلافهما لأمرين اختلاف اسمهما الخاص ، واختلاف أصلهما ، وبهذا يزول اعتراض من يقول : إنه إذا كان المعتبر الاسم فالأدقة والأدهان واللحوم والألبان كل منها متحدة الاسم ، فهذه كانت جنسا واحدا وسنذكر في كل من الأدقة والأدهان والخلول خلافا ضعيفا ، وكذلك في العصير ، والمعتمد ما يقتضيه هذا الأصل الممهد والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية