صفحة جزء
قال المصنف رحمه الله تعالى ( ولا يجوز بيع حبه بسويقه ، ولا سويقه بسويقه ، لما ذكرناه في الدقيق ، ولأن النار قد دخلت فيه وعقدت أجزاءه فمنع التماثل ) .


( الشرح ) قال الشيخ أبو حامد وأبو الطيب : السويق ضربان نقيع ومطبوخ فالنقيع ينقع الطعام في الماء ليبرد ، ثم يجفف ، ثم يقلى ويجرش والمطبوخ يطبخ ثم يجفف ثم يقلى ويجرش فكل واحد منهما قد أخذت النار بعضه ، فإنه إذا قلي يكون أصغر جرما مما كان قبل ذلك ، وهذا هو الذي أراده المصنف بالعلة الثانية ، والعلة الأولى ظاهرة ، فإنه بمنزلة الدقيق ، وإن لم نلاحظ دخول النار فيه فهما دليلان جيدان ، وقياس قول أبي ثور أن يأتي هاهنا ، فإن اختلاف الاسم موجود ، وكذلك نقله ابن المنذر عنه صريحا ، وعن مالك أنهما يقولان لا بأس به متفاضلا ، وأما قول أبي الطيب بن سلمة في منقول الكرابيسي إن ثبت عن الشافعي ، فلا تتأتى هنا العلة الثانية ، وهي دخول النار ، وما ذكره هؤلاء الأئمة في تفسير السويق مخالف للمعروف في بلادنا اليوم . ومما نص على المسألتين اللتين ذكرهما المصنف ، كما ذكرهما الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والمحاملي والماوردي وغيرهم من العراقيين ، والقاضي حسين من الخراسانيين ، ونقل القاضي أبو الطيب والمحاملي المنع من بيع الحنطة بسويق الحنطة ، عن نصه في الصرف ، وقال الإمام : إن ابن مقلاص حكى أن الشافعي جعل السويق مخالفا لجنس الحنطة ، فإنه يخالفها في المعنى والدقيق مجانس الحنطة فإنه حنطة مفرقة الأجزاء ، واعلم أن السويق في بلادنا اسم وكذلك قال ابن الرفعة في الكفاية لما حكى ما قاله أبو الطيب : [ ص: 412 ] إن ذلك مخالف لما نعرفه في بلادنا ، وجوز مالك بيع السويق بالقمح متفاضلا ففرق في ذلك بين السويق والدقيق ، وهو قول الليث بن سعد وأبي يوسف ، وروى أبو يوسف ذلك عن أبي حنيفة رضي الله عنه وروي عنه أنه لا يجوز واحتج من جوزه أن السويق صار بالصنعة جنسا آخر ، فصار بمنزلة بيع جنس بجنس آخر ، ونقض أصحابنا ذلك بالحنطة بالدقيق ، وتمسكوا باعتبار حالة الادخار .

( فرع ) : بيع السويق بالدقيق عندنا لا يجوز ، لأنه قوت زال عن هيئة الادخار بصنعة آدمي فلم يجز ، كما لو كان أحدهما أخشن من الآخر ، صرح به جماعة من الأصحاب ، منهم الماوردي والقاضي حسين ، وعن أبي حنيفة رضي الله عنه روايتان ( أشهرهما ) أنه لا يجوز ، وروى أبو يوسف رواية شاذة أنه يجوز كيلا بكيل ، وعن مالك وأبي يوسف رحمهما الله أنه يجوز متفاضلا لأنهما جنسان لأنه لو حلف لا يأكل دقيقا فأكل سويقا لم يحنث ، ونقله ابن المنذر عن أبي ثور أيضا ، وما ذكره منتقض بأنواع التمر كالمعقلي والبرني

التالي السابق


الخدمات العلمية