صفحة جزء
قال المصنف رحمه الله تعالى ( ولا يجوز بيع خبزه بخبزه ، لأن ما فيه من الماء والملح يمنع من العلم بالتماثل فمنع جواز العقد ) .


( الشرح ) : المراد الخبز بالخبز إذا كانا لينين ، فلا يجوز ، قال الشيخ أبو حامد : بلا خلاف على المذهب لما ذكره المصنف ، ولأن أصل ذلك الكيل ولا يمكن اعتبار الكيل فيه . وافق الأصحاب على ذلك القاضي أبو الطيب والمحاملي والماوردي والقاضي حسين والرافعي . وممن وافق الشافعي على ذلك عبيد الله بن الحسن نقله ابن المنذر ، ونقل عن مالك أنه إذا تحرى أن يكون مثلا بمثل فلا بأس به ، وإن لم يوزن . وبه قال الأوزاعي وأبو ثور ، وحكى عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه لا بأس به قرصا بقرصين . ولذلك إذا كان أحدهما لينا والآخر يابسا لا يجوز أيضا ، وممن صرح به ابن الصباغ في الشامل والجرجاني في البلغة والشافي ، ولك أن تدرجه في كلام المصنف رحمه الله تعالى فإنه أطلق المنع في الخبز بالخبز . ثم ذكر بعد هذا الخلاف في الجافين خاصة كما سيأتي ، فكان ما سوى ذلك مندرجا في كلامه ، والله أعلم . وعن أحمد أنه يجوز بيع الخبز بالخبز متماثلين ، لأن معظم منفعتهما في حال رطوبتهما ، فصار كاللبن باللبن ، وفرق أصحابنا بالتفاوت في حال الكمال والادخار ، فإنه موجود في الخبز بخلاف اللبن ، ولو كان الخبزان من جنسين جاز يدا بيد ; صرح به الصيمري في الكفاية والماوردي في الحاوي ، ولم يلاحظا ما فيه من الماء والملح لاستهلاكه ، وليس ذلك من [ ص: 415 ] صورة مد عجوة الممتنعة كما تقدم التنبيه عليه أنه إذا بيع الشيء بغير جنسه كالقمح بالشعير وفي كل منهما حبات من الآخر لا تقصد يصح ، وإن كان ذلك مؤثرا في التماثل ، وحكى ابن الرفعة عن القاضي حسين أن الأصح الصحة ولا مبالاة بما فيهما من الماء والملح ، لأن ذلك مستهلك فيهما ، قال ابن الرفعة : وهذا الخلاف الذي اقتضاه كلام القاضي لا وجه له ، والصواب الجزم ، كما في القمح بالشعير إذا كان في كل منهما شيء لا يقصد من الآخر والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية