صفحة جزء
قال المصنف رحمه الله تعالى ( ويكره أن يتكلم لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " { لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان ، فإن الله تبارك وتعالى يمقت على ذلك } " ) .


( الشرح ) هذا الحديث حسن رواه أحمد وأبو داود وغيرهما بإسناد حسن ، ورواه الحاكم في المستدرك وقال : هو حديث صحيح ، وفي رواية للحاكم قال أبو سعيد : قال النبي : صلى الله عليه وسلم " { في المتغوطين أن يتحدثا فإن الله يمقت على ذلك } " ومعنى يضربان الغائط يأتيانه . قال أهل اللغة : يقال ضربت الأرض إذا أتيت الخلاء ، وضربت في الأرض إذا سافرت . وقوله صلى الله عليه وسلم كاشفين ، كذا ضبطناه في كتب الحديث وفي المهذب وهو منصوب على الحال ، ووقع في كثير من نسخ المهذب كاشفان بالألف وهو صحيح أيضا ، خبر مبتدأ محذوف أي وهما كاشفان والأول أصوب والمقت البغض ; وقيل : أشد البغض ، وقيل : تعيب فاعل ذلك . وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك ، تقدم بيانه في آخر صفة الوضوء ، وهذا الذي ذكره المصنف من كراهة الكلام على قضاء الحاجة متفق عليه . قال أصحابنا : ويستوي في الكراهة جميع أنواع الكلام ، ويستثنى مواضع الضرورة بأن رأى ضريرا يقع في بئر ، أو رأى حية أو غيرها تقصد إنسانا أو غيره من المحترمات فلا كراهة في الكلام في هذه المواضع بل يجب في أكثرها ، فإن قيل : لا دلالة في الحديث المذكور لما ادعاه المصنف لأن الذم لمن جمع كل الأوصاف المذكورة في الحديث . قلنا ما كان بعض موجبات المقت لا شك في كراهته ، ويؤيده الرواية التي قدمناها عن الحاكم والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية