صفحة جزء
قال المصنف رحمه الله تعالى ( ويكره أن يرد السلام أو يحمد الله تعالى إذا عطس ، أو يقول مثل ما يقول المؤذن . لأن النبي صلى الله عليه وسلم سلم عليه رجل فلم يرد عليه حتى توضأ ثم قال : كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر " ) .


[ ص: 104 ] الشرح ) هذا الحديث صحيح لكن المصنف لم يذكره على وجهه ففوت المقصود منه ، وموضع الدلالة . روى المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه قال " { أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلمت عليه فلم يرد علي حتى توضأ ثم اعتذر إلي فقال : إني كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر . أو قال : على طهارة } " . رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة . وفي رواية البيهقي " فسلمت عليه وهو يتوضأ فلم يرد علي " وهذه الرواية قريبة مما ذكره المصنف . وقوله صلى الله عليه وسلم " كرهت أن أذكر الله إلا على طهر " هذه الكراهة بمعنى ترك الأولى لا كراهة تنزيه . واحتج غير المصنف بحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال " { مر رجل بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه } " رواه مسلم وعن جابر : " { أن رجلا مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم علي فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك } " رواه ابن ماجه . وهذا الذي ذكره المصنف من كراهة رد السلام وما بعده متفق عليه عندنا ، وكذا التسبيح وسائر الأذكار . قال البغوي في شرح السنة : فإن عطس على الخلاء حمد الله تعالى في نفسه ، قاله الحسن والشعبي والنخعي وابن المبارك . قال البغوي : يحمد الله تعالى في نفسه هنا وفي حال الجماع . ثم هذه الكراهة التي ذكرها المصنف والأصحاب كراهة تنزيه لا تحريم بالاتفاق . وحكى ابن المنذر الكراهة عن ابن عباس وعطاء ومعبد الجهني وعكرمة . وعن النخعي وابن سيرين قالا : لا بأس به قال ابن المنذر : وترك الذكر أحب إلي ولا أؤثم من ذكر . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية