صفحة جزء
( 7 ) فصل وإن كان الواقع في الماء ماء مستعملا عفي عن يسيره . قال إسحاق بن منصور : قلت لأحمد الرجل يتوضأ ، فينتضح من وضوئه في إنائه ؟ قال : لا بأس به . قال إبراهيم النخعي : لا بد من ذلك . ونحوه عن الحسن .

وهذا ظاهر حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ; لأنهم كانوا يتوضئون من الأقداح والأتوار ، ويغتسلون من الجفان ، وقد روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل هو وميمونة من جفنة فيها أثر العجين } { واغتسل هو وعائشة من إناء [ ص: 27 ] واحد تختلف أيديهما فيه ، كل واحد منهما يقول لصاحبه : أبق لي } .

ومثل هذا لا يسلم من رشاش يقع في الماء ، وإن كثر الواقع وتفاحش منع على إحدى الروايتين . وقال أصحاب الشافعي : إن كان الأكثر المستعمل منع ، وإن كان الأقل لم يمنع . وقال ابن عقيل : إن كان الواقع بحيث لو كان خلا غير الماء منع وإلا فلا .

وما ذكرنا من الخبر ، وظاهر حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، يمنع من اعتباره بالخل ; لأنه من أسرع المائعات نفوذا ، وأبلغها سراية ، فيؤثر قليله في الماء ، والحديث دل على العفو عن يسيره ، فإذا يرجع في ذلك إلى العرف ، فما كان كثيرا متفاحشا منع وإلا فلا ، وإن شك فالماء باق على الطهورية ; لأنها الأصل ، فلا يزول عنه بالشك .

التالي السابق


الخدمات العلمية