صفحة جزء
( 1608 ) مسألة : قال ( وإن كبر الإمام خمسا كبر بتكبيره ) لا يختلف المذهب أنه لا يجوز الزيادة على سبع تكبيرات ، ولا أنقص ، من أربع والأولى أربع لا يزاد عليها ، واختلفت الرواية فيما بين ذلك ، فظاهر كلام الخرقي أن الإمام إذا كبر خمسا تابعه المأموم ، ولا يتابعه في زيادة عليها .

رواه الأثرم عن أحمد وروى حرب عن أحمد إذا كبر خمسا ، لا يكبر معه ، ولا يسلم إلا مع الإمام . قال الخلال : وكل من روى عن أبي عبد الله يخالفه . وممن لم ير متابعة الإمام في زيادة على أربع ; الثوري ، ومالك ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، واختارها ابن عقيل ; لأنها زيادة غير مسنونة للإمام ، فلا يتابعه المأموم فيها ، كالقنوت في الركعة الأولى .

ولنا : ما روي عن زيد بن أرقم أنه { كبر على جنازة خمسا ، وقال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبرها . } أخرجه مسلم وسعيد بن منصور وغيرهما . وفي رواية سعيد : فسئل عن ذلك ، فقال : سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال سعيد : ثنا خالد بن عبد الله عن يحيى الجابري عن عيسى مولى لحذيفة ، أنه كبر على جنازة خمسا فقيل له فقال : مولاي وولي نعمتي صلى على جنازة وكبر عليها خمسا . وذكر حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وروى بإسناده أن عليا صلى على سهل بن حنيف فكبر عليه خمسا .

وكان أصحاب معاذ يكبرون على الجنائز خمسا وروى الخلال بإسناده عن عمر بن الخطاب قال : كل ذلك قد كان ، أربعا وخمسا وأمر الناس بأربع . قال أحمد في إسناد حديث زيد بن أرقم : إسناد جيد رواه شعبة عن عمرو بن مرة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن زيد بن أرقم ومعلوم أن المصلين معه كانوا يتابعونه . وروى الأثرم عن علي رضي الله عنه أنه كان يكبر على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أهل بدر خمسا ، وعلى سائر الناس أربعا . وهذا أولى مما ذكروه .

فأما إن زاد الإمام عن خمس ، فعن أحمد أنه يكبر مع الإمام إلى سبع . قال الخلال : ثبت القول عن أبي عبد الله أنه يكبر مع الإمام إلى سبع ، ثم لا يزاد على سبع ، ولا يسلم إلا مع الإمام .

وهذا قول بكر بن عبد الله المزني . وقال عبد الله بن مسعود كبر ما كبر إمامك فإنه لا وقت ولا عدد . ووجه ذلك ما روي ، { أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على حمزة سبعا } رواه ابن شاهين . وكبر علي على جنازة أبي قتادة سبعا وعلى سهل بن حنيف ستا ، وقال : إنه بدري . وروي أن عمر رضي الله عنه جمع الناس فاستشارهم ، فقال بعضهم : كبر النبي صلى الله عليه وسلم سبعا . وقال بعضهم : خمسا . وقال بعضهم : أربعا ، فجمع عمر الناس على أربع تكبيرات ، وقال : هو أطول الصلاة وقال الحكم بن عتيبة : إن عليا رضي الله عنه صلى على سهل بن حنيف ، فكبر عليه ستا ، وكانوا يكبرون على أهل بدر خمسا وستا وسبعا . فإن زاد على سبع لم يتابعه . نص عليه أحمد ، وقال في رواية أبي داود : إن زاد على سبع ينبغي أن يسبح به ، ولا أعلم أحدا قال بالزيادة على سبع إلا عبد الله بن مسعود فإن علقمة روى أن أصحاب عبد الله قالوا له : إن أصحاب معاذ يكبرون على الجنائز [ ص: 197 ] خمسا ، فلو وقت لنا وقتا فقال : إذا تقدمكم إمامكم فكبروا ما يكبر ، فإنه لا وقت ولا عدد . رواه سعيد والأثرم والصحيح

أنه لا يزاد على سبع ; لأنه لم ينقل ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة ، ولكن لا يسلم حتى يسلم إمامه .

قال ابن عقيل لا يختلف قول أحمد إذا كبر الإمام زيادة على أربع ، أنه لا يسلم قبل إمامه ، على الروايات الثلاث ، بل يتبعه ويقف فيسلم معه . قال الخلال العمل في نص قوله ، وما ثبت عنه أنه يكبر ما كبر الإمام إلى سبع وإن زاد على سبع فلا ، ولا يسلم إلا مع الإمام . وهو مذهب الشافعي في أنه لا يسلم قبل إمامه .

وقال الثوري ، وأبو حنيفة ينصرف ، كما لو قام الإمام إلى خامسة ، فارقه ، ولم ينتظر تسليمه . قال أبو عبد الله : ما أعجب حال الكوفيين ، سفيان ينصرف إذا كبر الرابعة والنبي صلى الله عليه وسلم كبر خمسا ، وفعله زيد بن أرقم وحذيفة وقال ابن مسعود كبر ما كبر إمامك . ولأن هذه زيادة قول مختلف فيه ، فلا يسلم قبل إمامه إذا اشتغل به ، كما لو صلى خلف من يقنت في صلاة يخالفه الإمام في القنوت فيها .

ويخالف ما قاسوا عليه من وجهين : أحدهما ، أن الركعة الخامسة لا خلاف فيها . والثاني ، أنها فعل ، والتكبيرة الزائدة بخلافها ، وكل تكبيرة قلنا يتابع الإمام فيها فله فعلها ، وما لا فلا . ( 1609 )

فصل : والأفضل أن لا يزيد على أربع لأن فيه خروجا من الخلاف ، وأكثر أهل العلم يرون التكبير أربعا ; منهم عمر وابنه وزيد بن ثابت ، وجابر ، وابن أبي أوفى ، والحسن بن علي ، والبراء بن عازب ، وأبو هريرة وعقبة بن عامر ، وابن الحنفية ، وعطاء ، والأوزاعي ، وهو قول مالك ، وأبي حنيفة ، والثوري ، والشافعي ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على النجاشي أربعا . متفق عليه . وكبر على قبر بعدما دفن أربعا .

وجمع عمر الناس على أربع . ولأن أكثر الفرائض لا تزيد على أربع ، ولا يجوز النقصان منها . وروي عن ابن عباس أنه كبر على الجنازة ثلاثا ، ولم يعجب ذلك أبا عبد الله وقال : قد كبر أنس ثلاثا ناسيا فأعاد . ولأنه خلاف ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولأن الصلاة الرباعية إذا نقص منها ركعة بطلت ، كذلك هاهنا فإن نقص منها تكبيرة عامدا بطلت ، كما لو ترك ركعة عمدا ، وإن تركها سهوا احتمل أن يعيدها ، كما فعل أنس ويحتمل أن يكبرها ، ما لم يطل الفصل ، كما لو نسي ركعة ، ولا يشرع لها سجود سهو في الموضعين .

التالي السابق


الخدمات العلمية