صفحة جزء
( 1612 ) فصل : فإن اجتمع جنائز رجال ونساء ، فعن أحمد فيه روايتان : إحداهما ، يسوي بين رءوسهم . وهذا اختيار القاضي ، وقول إبراهيم وأهل مكة ، ومذهب أبي حنيفة ; لأنه يروى عن ابن عمر ، أنه كان يسوي بين رءوسهم .

وروى سعيد ، بإسناده عن الشعبي ، أن أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر توفيا جميعا ، فأخرجت جنازتاهما ، فصلى عليهما أمير المدينة ، فسوى بين رءوسهما وأرجلهما حين صلى عليهما

وبإسناده عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : قدم سعيد بن جبير على أهل مكة ، وهم يسوون بين الرجل والمرأة إذا صلي عليهما ، فأرادهم على أن يجعلوا رأس المرأة عند وسط الرجل ، فأبوا عليه .

والرواية الثانية ، أن يصف الرجال صفا والنساء صفا ، ويجعل وسط النساء عند صدور الرجال . وهذا اختيار أبي الخطاب ; ليكون موقف الإمام عند صدر الرجل ووسط المرأة . وقال سعيد : حدثني خالد بن يزيد بن أبي مالك الدمشقي .

قال : حدثني أبي ، قال : رأيت واثلة بن الأسقع يصلي على جنائز الرجال والنساء إذا اجتمعت ، فيصف الرجال صفا ، ثم يصف النساء خلف الرجال ، رأس أول امرأة يضعها عند ركبة آخر الرجال ، ثم يصفهن ، ثم يقوم وسط الرجال ، وإذا كانوا رجالا كلهم صفهم ، ثم قام وسطهم . وهذا يشبه مذهب مالك ، وقول سعيد بن جبير .

وما ذكرناه أولى ; لأنه مدلول عليه بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا حجة في قول أحد خالف فعله أو قوله ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية