صفحة جزء
( 1624 ) فصل : وليس لغير من ذكرنا من الرجال غسل أحد من النساء ، ولا أحد من النساء غسل غير من ذكرنا من الرجال وإن كن ذوات رحم محرم . وهذا قول أكثر أهل العلم ، وحكي عن أبي قلابة أنه غسل ابنته . واستعظم أحمد هذا ، ولم يعجبه وقال : أليس قد قيل : استأذن على أمك . وذلك لأنها محرمة حال الحياة ، فلم يجز غسلها كالأجنبية ، وأخته من الرضاع .

فإن دعت الضرورة إلى ذلك بأن لا يوجد من يغسل المرأة من النساء ، فقال مهنا : سألت أحمد عن الرجل يغسل أخته إذا لم يجد نساء قال : لا . قلت : فكيف يصنع ؟ قال : يغسلها وعليها ثيابها ، يصب عليها الماء صبا . قلت لأحمد : وكذلك كل ذات محرم تغسل وعليها ثيابها ؟ قال : نعم . وقال الحسن ومحمد ومالك : لا بأس بغسل ذات محرم عند الضرورة فأما إن مات رجل بين نسوة أجانب ، أو امرأة بين رجال أجانب ، أو مات خنثى مشكل ، فإنه ييمم .

وهذا قول سعيد بن المسيب ، والنخعي ، وحماد ، ومالك وأصحاب الرأي وابن المنذر .

وحكى أبو الخطاب رواية ثانية ، أنه يغسل من فوق القميص ، يصب عليه الماء من فوق القميص صبا ، ولا يمس . وهو قول الحسن ، وإسحاق . ولنا ، ما روى تمام الرازي في " فوائده " بإسناده عن مكحول عن واثلة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : إذا ماتت المرأة مع الرجال ، ليس بينها وبينهم محرم ، تيمم كما ييمم الرجال } . ولأن الغسل من غير مس لا يحصل به التنظيف ، ولا إزالة النجاسة ، بل ربما كثرت ولا يسلم من النظر ، فكان العدول إلى التيمم أولى ، كما لو عدم الماء .

التالي السابق


الخدمات العلمية