صفحة جزء
( 1631 ) مسألة ; قال : ( ودفن في ثيابه ، وإن كان عليه شيء من الجلود والسلاح نحي عنه ) أما دفنه بثيابه ، فلا نعلم فيه خلافا ، وهو ثابت بقول النبي صلى الله عليه وسلم : { ادفنوهم بثيابهم } . وروى أبو داود ، وابن ماجه ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود ، وأن يدفنوا في ثيابهم ، بدمائهم . } وليس هذا بحتم ، لكنه الأولى . وللولي أن ينزع عنه ثيابه ، ويكفنه بغيرها ، وقال أبو حنيفة : لا ينزع عنه شيء ; لظاهر الخبر . ولنا ، ما روي ، { أن صفية أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوبين ; ليكفن فيهما حمزة ، فكفنه في أحدهما ، وكفن في الآخر رجلا آخر . } رواه يعقوب بن شيبة ، وقال : هو صالح الإسناد .

فدل على أن الخيار للولي . والحديث الآخر يحمل على الإباحة والاستحباب . إذا ثبت هذا ، فإنه ينزع عنه من لباسه ما لم يكن من عامة لباس الناس ، من الجلود والفراء والحديد . قال أحمد : لا يترك عليه فرو ، ولا خف ، ولا جلد . وبهذا قال الشافعي ، وأبو حنيفة . وقال مالك : لا ينزع عنه فرو ولا خف ولا محشو ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم : { ادفنوهم بثيابهم . } وهذا عام في الكل ، وما رويناه أخص ، فكان أولى .

التالي السابق


الخدمات العلمية