صفحة جزء
( 1697 ) مسألة : ( قال : فإذا صارت خمسا وعشرين ، ففيها بنت مخاض ، إلى خمس وثلاثين ) ، فإن لم يكن فيها بنت مخاض وابن لبون ذكر ، فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين ، فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل ، إلى ستين ، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين ، فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين ، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة .

وهذا كله مجمع عليه ، والخبر الذي رويناه متناول له . وابنة المخاض : التي لها سنة وقد دخلت في الثانية ، سميت بذلك لأن أمها قد حملت غيرها ، والماخض الحامل ، وليس كون أمها ماخضا شرطا فيها ، وإنما ذكر تعريفا لها بغالب حالها ، كتعريفه الربيبة بالحجر ، وكذلك بنت لبون وبنت المخاض أدنى سن يوجد في الزكاة ، ولا تجب إلا في خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين خاصة .

وبنت اللبون : التي تمت لها سنتان ودخلت في الثالثة ، سميت بذلك لأن أمها قد وضعت حملها ولها لبن .

والحقة : التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة ; لأنها قد استحقت أن يطرقها الفحل ، ولهذا قال : طروقة الفحل . واستحقت أن يحمل عليها وتركب . والجذعة : التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة ، وقيل لها ذلك لأنها تجذع إذا سقطت سنها ، وهي أعلى سن تجب في الزكاة ، ولا تجب إلا في إحدى وستين إلى خمس وسبعين .

وإن رضي رب المال أن يخرج مكانها ثنية جاز ، وهي التي لها خمس سنين ودخلت في السادسة ، وسميت ثنية ، لأنها قد ألقت ثنيتيها . وهذا الذي ذكرناه في الأسنان ذكره أبو عبيد وحكاه عن الأصمعي ، وأبي زيد الأنصاري ، وأبي زياد الكلابي وغيرهم . وقول الخرقي : " فإن لم يكن ابنة مخاض " أراد إن لم يكن في إبله ابنة مخاض أجزأه ابن لبون ، ولا يجزئه مع وجود ابنة مخاض ; لقوله عليه السلام : { فإن لم يكن فيها ابنة مخاض فابن لبون ذكر } .

في الحديث الذي رويناه شرط في إخراجه عدمها . فإن اشتراها وأخرجها جاز ، وإن أراد إخراج ابن لبون بعد شرائها لم تجز ; لأنه صار في إبله بنت مخاض ، فإن لم يكن في إبله ابن لبون ، وأراد الشراء ، لزمه شراء بنت مخاض . وهذا قول مالك . وقال الشافعي : يجزئه شراء ابن لبون ; لظاهر الخبر وعمومه .

ولنا ، أنهما استويا في العدم ، فلزمته ابنة مخاض ، كما لو استويا في الوجود ، والحديث محمول على وجوده ; لأن [ ص: 233 ] ذلك للرفق به ، إغناء له عن الشراء ، ومع عدمه لا يستغني عن الشراء ، فكان شراء الأصل أولى . على أن في بعض ألفاظ الحديث : " فمن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجهها ، وعنده ابن لبون ، فإنه يقبل منه ، وليس معه شيء " .

فشرط في قبوله وجوده وعدمها ، وهذا في حديث أبي بكر ، وفي بعض الألفاظ : " ومن بلغت عنده صدقة بنت مخاض ، وليس عنده إلا ابن لبون " . وهذا يفسد بتعين حمل المطلق عليه ، وإن لم يجد إلا ابنة مخاض معينة ، فله الانتقال إلى ابن لبون ; لقوله في الخبر : " فإن لم يكن عنده بنت مخاض ، على وجهها " ولأن وجودها كعدمها ، لكونها لا يجوز إخراجها ، فأشبه الذي لا يجد إلا ما لا يجوز الوضوء به في انتقاله إلى التيمم .

وإن وجد ابنة مخاض أعلى من صفة الواجب ، لم يجزه ابن لبون ; لوجود بنت مخاض على وجهها ، ويخير بين إخراجها وبين شراء بنت مخاض على صفة الواجب ، ولا يخير بعض الذكورية بزيادة سن في غير هذا الموضع ، ولا يجزئه أن يخرج عن ابن لبون حقا ، ولا عن الحقة جذعا ، لعدمهما ولا وجودهما .

وقال القاضي ، وابن عقيل : يجوز ذلك مع عدمهما ; لأنهما أعلى وأفضل ، فيثبت الحكم فيهما بطريق التنبيه . ولنا ، أنه لا نص فيهما ، ولا يصح قياسهما على ابن لبون مكان بنت مخاض ; لأن زيادة سن ابن لبون على بنت مخاض يمتنع بها من صغار السباع ، ويرعى الشجر بنفسه ، ويرد الماء ، ولا يوجد هذا في الحق مع بنت لبون ، لأنهما يشتركان في هذا ، فلم يبق إلا مجرد السن فلم يقابل إلا بتوجيه .

وقولهما : إنه يدل على ثبوت الحكم فيهما بطريق التنبيه . قلنا : بل يدل على انتفاء الحكم فيهما بدليل خطابه ، فإن تخصيصه بالذكر دونهما دليل على اختصاصه بالحكم دونهما .

التالي السابق


الخدمات العلمية