صفحة جزء
( 1719 ) مسألة : قال : ( وتعد عليهم السخلة ، ولا تؤخذ منهم ) السخلة ، بفتح السين وكسرها : الصغيرة من أولاد المعز . وجملته أنه متى كان عنده نصاب كامل فنتجت منه سخال في أثناء الحول ، وجبت الزكاة في الجميع عند تمام حول الأمهات ، في قول أكثر أهل العلم . وحكي عن الحسن والنخعي لا زكاة في السخال حتى يحول عليها الحول .

ولقوله عليه السلام { لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول . } ولنا ، ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال لساعيه : اعتد عليهم بالسخلة ، يروح بها الراعي على يديه ، ولا تأخذها منهم . وهو مذهب علي ، ولا نعرف لهما في عصرهما مخالفا ، فكان إجماعا ، ولأنه نماء نصاب ، فيجب أن يضم إليه في الحول ، كأموال التجارة ، والخبر مخصوص بمال التجارة ، فنقيس عليه . فأما إن لم يكمل النصاب إلا بالسخال ، احتسب الحول من حين كمل النصاب ، في الصحيح من المذهب . وهو قول الشافعي وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي .

وعن أحمد رواية أخرى ، أنه يعتبر حول الجميع من حين ملك الأمهات . وهو قول مالك لأن الاعتبار بحول الأمهات دون السخال فيما إذا كانت نصابا ، وكذلك إذا لم تكن نصابا . ولنا ، أنه لم يحل الحول على نصاب ، فلم تجب الزكاة فيها ، كما لو كملت بغير سخالها ، أو كمال التجارة ، فإنه لا تختلف الرواية فيه . وإن نتجت السخال بعد الحول ، ضمت إلى أمهاتها في الحول الثاني وحده .

والحكم في فصلان الإبل ، وعجول البقر ، كالحكم في السخال . إذا ثبت هذا فإن السخلة لا تؤخذ في الزكاة ، لما قدمنا من قول عمر ، ولما سنذكره في المسألة التي تلي هذه ، ولا نعلم فيه خلافا ، إلا أن يكون النصاب كله صغارا ، فيجوز أخذ الصغيرة في الصحيح من المذهب ، وإنما يتصور ذلك ، بأن يبدل كبارا بصغار في أثناء الحول ، أو يكون عنده نصاب من الكبار ، فتوالد نصاب من الصغار ، ثم تموت الأمهات ، ويحول الحول على الصغار .

وقال أبو بكر لا يؤخذ أيضا إلا كبيرة تجزئ في الأضحية . وهو قول مالك ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم { إنما حقنا في الجذعة } [ ص: 246 ] أو الثنية . ولأن زيادة السن في المال لا يزيد به الواجب ، كذلك نقصانه لا ينقص به . ولنا ، قول الصديق رضي الله عنه والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها .

فدل على أنهم كانوا يؤدون العناق ، ولأنه مال تجب فيه الزكاة من غير اعتبار قيمته ، فيجب أن يأخذ من عينه ، كسائر الأموال ، والحديث محمول على ما فيه كبار . وأما زيادة السن فليس تمنع الرفق بالمالك في الموضعين ، كما أن ما دون النصاب عفو ، وما فوقه عفو ، وظاهر قول أصحابنا أن الحكم في الفصلان والعجول ، كالحكم في السخال ; لما ذكرنا في الغنم ، ويكون التعديل بالقيمة مكان زيادة السن ، كما قلنا في إخراج الذكر من الذكور .

ويحتمل أن لا يجوز إخراج الفصلان والعجول ، وهو قول الشافعي كي لا يفضي إلى التسوية بين الفروض ، فإنه يفضي إلى إخراج ابنة المخاض عن خمس وعشرين ، وست وثلاثين ، وست وأربعين ، وإحدى وستين ، ويخرج ابنتي اللبون عن ست وسبعين ، وإحدى وتسعين ، ومائة وعشرين ، ويفضي إلى الانتقال من ابنة اللبون الواحدة من إحدى وستين ، إلى اثنتين في ست وسبعين ، مع تقارب الوقص بينهما ، وبينهما في الأصل أربعون ، والخبر ورد في السخال ، فيمتنع قياس الفصلان والعجول عليهما ; لما بينهما من الفرق .

التالي السابق


الخدمات العلمية