صفحة جزء
( 2027 ) فصل : قال إسحاق بن منصور : قلت لأحمد : الصائم يمضغ العلك . قال : لا . قال أصحابنا : العلك ضربان ; أحدهما ، ما يتحلل منه أجزاء ، وهو الرديء الذي إذا مضغه يتحلل ، فلا يجوز مضغه ، إلا أن لا يبلع ريقه ، فإن فعل فنزل إلى حلقه منه شيء ، أفطر به ، كما لو تعمد أكله . والثاني ، العلك القوي الذي كلما مضغه صلب وقوي ، فهذا يكره مضغه ولا يحرم . وممن كرهه الشعبي ، والنخعي ومحمد بن علي وقتادة ، والشافعي ، وأصحاب الرأي ; وذلك لأنه يحلب الفم ، ويجمع الريق ، ويورث العطش . ورخصت عائشة في مضغه . وبه قال عطاء ; لأنه لا يصل إلى الجوف ، فهو كالحصاة يضعها في فيه ، ومتى مضغه ولم يجد طعمه في حلقه ، لم يفطر . وإن وجد طعمه في حلقه ، لم يفطر . وإن وجد طعمه في حلقه ففيه وجهان ; أحدهما ، يفطره ، كالكحل إذا وجد طعمه في حلقه .

والثاني ، لا يفطره ; لأنه لم ينزل منه شيء ، ومجرد الطعم لا يفطر ، بدليل أنه قد قيل : من لطخ باطن قدمه بالحنظل ، وجد طعمه ، ولا [ ص: 19 ] يفطر ، بخلاف الكحل ، فإن أجزاءه تصل إلى الحلق ، ويشاهد إذا تنخع . قال أحمد : من وضع في فيه درهما أو دينارا وهو صائم ، ما لم يجد طعمه في حلقه ، فلا بأس به ، وما يجد طعمه فلا يعجبني . وقال عبد الله : سألت أبي عن الصائم يفتل الخيوط ، قال : يعجبني أن يبزق .

التالي السابق


الخدمات العلمية