صفحة جزء
( 2065 ) مسألة : قال : ( فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ، لكل مسكين مد من بر ، أو نصف صاع من تمر أو شعير ) لا نعلم خلافا بين أهل العلم في دخول الإطعام في كفارة الوطء في رمضان في الجملة ، وهو مذكور في الخبر ، والواجب فيه إطعام ستين مسكينا ، في قول عامتهم ، وهو في الخبر أيضا ، ولأنه إطعام في كفارة فيها صوم شهرين متتابعين فكان إطعام ستين مسكينا ككفارة الظهار . واختلفوا في قدر ما يطعم كل مسكين ، فذهب أحمد إلى أن لكل مسكين مد بر ، وذلك خمسة عشر صاعا أو نصف صاع من تمر ، أو شعير ، فيكون الجميع ثلاثين صاعا .

وقال أبو حنيفة من البر لكل مسكين نصف صاع ، ومن غيره صاع ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سلمة بن صخر : { فأطعم وسقا من تمر } . رواه أبو داود . وقال أبو هريرة : يطعم مدا من أي الأنواع شاء . وبهذا قال عطاء ، والأوزاعي ، والشافعي ; لما روى أبو هريرة ، في حديث المجامع ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بمكتل من تمر ، قدره خمسة عشر صاعا ، فقال : { خذ هذا ، فأطعمه عنك } . رواه أبو داود . ولنا ما روى أحمد ، حدثنا إسماعيل ، حدثنا أيوب ، عن أبي يزيد المدني قال : { جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق شعير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمظاهر : أطعم هذا ، فإن مدي شعير مكان مد بر } . ولأن فدية الأذى نصف صاع من التمر والشعير ، بلا خلاف ، فكذا هذا .

والمد من البر يقوم مقام نصف صاع من غيره ، بدليل حديثنا ، ولأن الإجزاء بمد منه قول ابن عمر ، وابن عباس ، وأبي هريرة ، وزيد ولا مخالف لهم في الصحابة . وأما حديث سلمة بن صخر ، فقد اختلف فيه ، وحديث أصحاب الشافعي يجوز أن يكون الذي أتي به النبي صلى الله عليه وسلم قاصرا عن الواجب ، فاجتزئ به لعجز المكفر عما سواه .

التالي السابق


الخدمات العلمية