صفحة جزء
( 214 ) مسألة : قال : إلا الروث والعظام والطعام ، وجملته أنه لا يجوز الاستجمار بالروث ولا العظام ، ولا يجزئ في قول أكثر أهل العلم ، وبهذا قال الثوري ، والشافعي ، وإسحاق . وأباح أبو حنيفة الاستنجاء بهما ; لأنهما يجففان النجاسة ، وينقيان المحل ، فهما كالحجر . وأباح مالك الاستنجاء بالطاهر منهما . وقد ذكرنا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عنهما ، وروى مسلم ، عن ابن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام ; فإنه زاد إخوانكم من الجن } . وروى الدارقطني ، { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن نستنجي بروث أو عظم وقال : إنهما لا يطهران } . وقال : إسناد صحيح .

وروى أبو داود ، عنه عليه السلام { ، أنه قال لرويفع بن ثابت ، أبي بكرة : أخبر الناس أنه من استنجى برجيع أو عظم فهو بريء من دين محمد . } وهذا عام في الطاهر منها .

والنهي يقتضي الفساد وعدم الإجزاء فأما الطعام فتحريمه من طريق التنبيه ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل النهي عن الروث والرمة ، في حديث ابن مسعود ، بكونهما زاد إخواننا من الجن ، فزادنا مع عظم حرمته أولى . فإن قيل : فقد نهى عن الاستنجاء باليمين ، كنهيه هاهنا ، فلم يمنع ذلك الإجزاء ثم ، كذا هاهنا . قلنا : قد بين في الحديث أنهما لا يطهران ، ثم الفرق بينهما أن النهي هنا لمعنى في شرط الفعل ، فمنع صحته ، كالنهي عن الوضوء بالماء النجس ، وثم لمعنى في آلة الشرط ، فلم يمنع كالوضوء من إناء محرم .

التالي السابق


الخدمات العلمية