صفحة جزء
( 2784 ) فصل : وإن شرطا الخيار إلى الليل أو الغد ، لم يدخل الليل والغد في مدة الخيار . وهذا مذهب الشافعي ويتخرج أن يدخل ، وهو مذهب أبي حنيفة ; لأن " إلى " تستعمل بمعنى " مع " ، كقوله تعالى { وأيديكم إلى المرافق } ، { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } ، والخيار ثابت بيقين ، فلا نزيله بالشك .

ولنا ، أن موضوع " إلى " لانتهاء الغاية ، فلا يدخل ما بعدها فيما قبلها ، كقوله سبحانه : { ثم أتموا الصيام إلى الليل } . وكالأجل . ولو قال : أنت طالق من واحدة إلى ثلاث . أو : له علي من درهم إلى عشرة . لم يدخل الدرهم العاشر ، والطلقة الثالثة ، وليس هاهنا شك ; فإن الأصل حمل اللفظ على موضوعه ، فكأن الواضع قال : متى سمعتم هذه اللفظة ، فافهموا منها انتهاء الغاية .

وفي المواضع التي استشهدوا بها ، حملت على معنى " مع " بدليل ، أو لتعذر حملها على موضوعها ، كما تصرف سائر حروف الصلات عن موضوعها لدليل ، والأصل حملها على موضوعها . ولأن الأصل لزوم العقد ، [ ص: 21 ] وإنما خولف فيما اقتضاه الشرط ، فيثبت ما يتيقن منه ، وما شككنا فيه رددناه إلى الأصل .

التالي السابق


الخدمات العلمية