صفحة جزء
( 2808 ) مسألة ; قال : ( ولا يباع ما أصله الكيل بشيء من جنسه وزنا ، ولا ما أصله الوزن كيلا ) لا خلاف بين أهل العلم في وجوب المماثلة في بيع الأموال التي يحرم التفاضل فيها ، وأن المساواة المرعية هي المساواة في المكيل كيلا وفي الموزون وزنا ، ومتى تحققت هذه المساواة ، لم يضر اختلافهما فيما سواها .

وإن [ ص: 33 ] لم يوجد ، لم يصح البيع ، وإن تساويا في غيرها ، وهذا قول أبي حنيفة ، والشافعي ، وجمهور أهل العلم ، لا نعلم أحدا خالفهم إلا مالكا قال : يجوز بيع الموزونات بعضها ببعض جزافا . ولنا ، قول النبي صلى الله عليه وسلم : { الذهب بالذهب وزنا بوزن ، والفضة بالفضة وزنا بوزن ، والبر بالبر كيلا بكيل ، والشعير بالشعير كيلا بكيل } . رواه الأثرم في حديث عبادة ، ورواه أبو داود ، ولفظه { : البر بالبر مدي بمدي ، والشعير بالشعير مدي بمدي ، والملح بالملح مدي بمدي ، فمن زاد أو ازداد فقد أربى } . فأمر بالمساواة في الموزونات المذكورة في الوزن ، كما أمر بالمساواة في المكيلات في الكيل ، وما عدا الذهب والفضة من الموزونات مقيس عليهما ومشبه بهما ; ولأنه جنس يجري فيه الربا ، فلم يجز بيع بعضه ببعض جزافا كالمكيل ، ولأنه موزون من أموال الربا ، فأشبه الذهب والفضة ، ولأن حقيقة الفضل مبطلة للبيع ، ولا نعلم عدم ذلك إلا بالوزن ، فوجب ذلك ، كما في المكيل والأثمان .

إذا ثبت هذا ، فإنه لا يجوز بيع المكيل بالمكيل وزنا ، ولا بيع الموزون بالموزون كيلا ; لأن التماثل في الكيل مشترط في المكيل ، وفي الوزن في الموزون ، فمتى باع رطلا من المكيل برطل حصل في الرطل من الخفيف أكثر مما يحصل من الثقيل ، فيختلفان في الكيل ، وإن لم يعلم الفضل ، لكن يجهل التساوي ، فلا يصح ، كما لو باع بعضه ببعض جزافا ، وكذلك لو باع الموزون بالموزون بالكيل ، فلا يتحقق التماثل في الوزن ، فلم يصح ، كما ذكرنا في المكيل .

التالي السابق


الخدمات العلمية