صفحة جزء
( 321 ) فصل : ويستحب للجنب إذا أراد أن ينام ، أو يطأ ثانيا ، أو يأكل ، أن يغسل فرجه ويتوضأ ، وروي ذلك عن علي وعبد الله بن عمر ، وكان عبد الله بن عمر يتوضأ إلا غسل قدميه . وقال ابن المسيب : إذا أراد أن يأكل يغسل كفيه ويتمضمض . وحكي نحوه عن إمامنا وإسحاق ، وأصحاب الرأي وقال مجاهد : يغسل كفيه ; لما روي عن عائشة ، { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يأكل ، وهو جنب ، غسل يديه } . رواه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال مالك يغسل يديه . إن كان أصابهما أذى .

وقال ابن المسيب وأصحاب الرأي : ينام ولا [ ص: 145 ] يمس ماء ; لما روى الأسود ، عن عائشة ، قالت : { كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام ، وهو جنب ، ولا يمس ماء } . رواه أبو داود ، وابن ماجه ، وغيرهما . وروى أحمد ، في " المسند " : حدثنا أبو بكر بن عياش ، حدثنا الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود ، عن عائشة ، قالت : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجنب ، ثم ينام ، ولا يمس ماء حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل . } وروي { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد } . رواه البخاري ; ولأنه حدث يوجب الغسل ، فلا يستحب الوضوء مع بقائه ، كالحيض .

ولنا ما روي أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم : { أيرقد أحدنا ، وهو جنب ؟ قال : نعم ، إذا توضأ } متفق عليه . وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود ، فليتوضأ } . رواه مسلم . وعن عائشة ، { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يأكل ، أو ينام ، توضأ . يعني وهو جنب . } رواه أبو داود . فأما حديث عائشة : { ينام ، وهو جنب ، ولا يمس ماء } . فرواه أبو إسحاق ، عن الأسود ، عن عائشة ، ورواه غير واحد عن الأسود ، عن عائشة ، { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ قبل أن ينام } . رواه شعبة ، والثوري ، ويرون أنه غلط من أبي إسحاق . قال أحمد : أبو إسحاق روى عن الأسود حديثا خالف فيه الناس ، فلم يقل أحد عن الأسود مثل ما قد قال ، فلو أحاله على غير الأسود ، والحديث الآخر ليس فيه أنه لم يتوضأ حين أراد أن يعود

، على أن هذه الأحاديث محمولة على الجواز ، وأحاديثنا تدل على الاستحباب ، فالحائض حدثها قائم ، فلا وضوء مع ما ينافيه ، فلا معنى للوضوء .

التالي السابق


الخدمات العلمية